Sunday, February 07, 2010

هاجس القراءة

مازال هاجس القراءة يلاحقني كشبح كل يوم، ربما لأنني مهووس بطريقة مرضية بهذه الهواية أو المهنة التي اصبت بها منذ زمن بعيد، ومازلت كلما أنهيت قراءة كتاب جديد أو مطبوعة أي كان نوعها، صحيفة أو مجلة، أو أي اصدار الكتروني، يعتريني نوع من الحزن الغريب، حزن نابع من أنني لم أقرأ ما قرأت من قبل، وهو ما يعني بالضرورة أنه ما يزال هناك الكثير مما لم أقرأه وربما لن استطيع الحصول عليه أو ربما أن العمر لن يكفي لقرأتها كلها، وبالطبع هذا لا يعبر كذلك على حب اقتناء الكتب بدرجة اساسية وأي مطبوعة ذات فائدة من أي نوع، وهو اقتناء من أجل التملك والاستمتاع بالكتاب بالقرب منك في كل وقت، فهناك كتاب في كل مكان تذهب فيه، في كل حجرة بالبيت، بما في ذلك الحمام، هناك كتاب بالقرب من الفراش وهناك كتاب للطريق في الصباح وآخر في المساء، هناك كتاب ليوم معين من الاسبوع، وهناك كتاب مسموع عندما تتعب العين من ملاحقة الكلمات، وربما ستكون محظوظاً للموت مدفوناً تحت أكوام من الكتب كما حدث مع الأديب العربي الرائع الجاحظ.

في الحلقة القادمة من بودكاست امتداد سنقدم حلقة خاصة حول القراءة في العالم العربي، ونجري لقاءات مع بعض الكتاب والمثقفين والمهتمين بالكتاب والقراءة ونسبر أراء بعضهم حول واقع القراءة والكتاب في العالم العربي، كما نطرح المبادرات والحملات الدولية، في بريطانيا تحديداً، والعربية لتشجيع القراءة والكتاب.

(القراءة والكتاب في العالم العربي) سيكون عنوان الحلقة القادمة من امتداد بودكاست، وسنكون سعداء بمشاركتكم من خلال الاجابة على الاسئلة التالية والتي نستطلع من خلالها رأيكم في هذه القضية، سيكون رأيكم مهماً وسنقوم بقراءة التعليقات والاراء التي تردنا في الحلقة القادمة من بودكاست امتداد الثقافي:

* هل نحن لا نقرأ؟

* وإن كانت الاجابة بنعم لماذا لا نقرأ؟

* ما هي الاسباب الرئيسة لعزوفنا عن القراءة والمطالعة؟

* كيف يمكن تشجيع القراءة والمطالعة؟

Saturday, February 06, 2010

الخطــــــــــــــأ

للشاعر: دون باترسون


كما هو الطير للهواء
وكما هو الحوت للبحر
فكذلك هو الانسان لحلمه

فعالمه هو مجرد بريق
لمنفعة العالم
المنعكس بشعاع عينه

فكل عقل متأمل في الذات
مقدر له بهذا الشكل
أن ينسى عنصره

ولهذا نكتشف
بالرغم من انصاتنا بعمق
أن السماء صامتة.





__
* عن ديوان (مطر) دار نشر فايبر اند فايبر – لندن – 2009

Friday, February 05, 2010

عن العقل الغيبي والعقل العلمي

يعتمد العقل البشري في تفسيره للظواهر الطبيعية التي تحيط به على عدد من الادوات التي تمكنه من استيعاب التغيرات والتطورات التي يستقبلها من خلال الحواس الطبيعية المتعارف عليها. إلا أن أحد أهم الامكانيات التي يتمتع بها العقل البشري هو قدرته على اعتماد التفاسير الموازية للوقائع الطبيعية التي يصعب عليه تفسيرها من خلال الحواس أو من خلال المشاهدة والتحليل المنطقي والفلسفي.

والتفسير الغيبي أو الخرافي للعالم وللطبيعة التي تحيط بنا هو من أقدم التفاسير التي أوجدت ليس فقط القصص والحكايات التقليدية والشعبية، والتي بدورها تتحول في تطورها الطبيعي إلى مجموعة من القيم والطقوس والقوانين التي يتم فلسفتها ووضعها في اطار الدين والتفسير الديني الذي يختلف من زمن إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى. ومع تطور ادوات التفكير البشري وادوات البحث والتفسير العلمي وخاصة في القرنين التاسع عشر والعشرين، أصبح من المحتم أن يحدث التصادم بين التفسير الخرافي والتفسير العلمي لهذا العالم الذي نعيش فيه.

وعلى الرغم من التباهي العربي بتاريخ الحضارة الاسلامية العلمي، وهو حقيقة لا مجال للجدال فيها على الرغم من اشكالية ربط الاكتشافات العلمية بالاديان، إلا أن الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية والاسلامية بشكل عام، يجعل المرء يقف مشدوهاً أمام سيطرة التفكير الخرافي ليس على مستوى أفراد ولكن على مستوى مجتمعات بأكملها، بل أكاد لا أبالغ إن قلت بأن العقود الثلاث الاخيرة شهدت تنامياً مرعباً للتفكير الخرافي والغيبي في المجتمعات العربية مقابل تطور نسبي للتفكير العلمي في الربع الثاني والثالث من القرن الماضي.

ولا يقتصر تنامي الخرافة كظاهرة على المجتمعات العربية فحسب، فهناك مجتمعات اكثر تقدماً تظهر فيها الخرافة في شكل ما يسمى بالعلم المزيف pseudoscience وخاصة في المجال الصحي والطبي البديل الذي لا يعتمد على الدليل البحثي والعلمي القابل للنقد والتفنيد واعادة البحث، إلا أنه لا يتشكل في وجود ارتفاع مستويات الأمية والفقر والبطالة وقمع الحريات العامة والاحتقان السياسي والاقتصادي الذي تعاني منه غالبية المجتمعات العربية، وهو ما يمنح أرضية خصبة لتنامي التفكير والعقل الخرافي، أو على الاقل العيش ضمن ثنائية انفصامية متناقضة بين العلوم الحديثة التي تقدم في المدارس والجامعات وبين الخرافات التي تعتمد على الايمان الاعمى والتسليم المطلق حتى وإن كانت مناقضة بشكل صارخ لكل ما يتم تدريسه من علوم في المؤسسات التعليمية العربية.

كما أن هناك فارقاً اساسياً بين النقاش الذي قد يدور حول العلاقة بين العلم والخرافة في المجتمعات الاخرى التي كثيراً ما تنتهي باتفاق على حرية المعتقد والتفكير طالما لم تؤذي أحداً أو أن لا تكون اداة اخرى للسيطرة على الجموع البشرية، فإن مثل هذا النقاش في المجتمعات العربية كثيراً ما ينتهي بالتهديد والوعيد وفي بعض الاحيان بعض الدماء دفاعاً عن المعتقد الغيبي وانتصاراً للخرافة والاساطير.

وحتى لا أدخل فخ التعميم والهروب من مواجهة الظواهر بشكل مباشر، لن اناقش التناقض الخرافي والعلمي في العقل البشري من قبيل الايمان الحرفي بأن الكون خلق في ستة أيام وأن عمره أكثر من ثلاثة عشر مليار سنة، أوعن كائنات غير مرئية مصنوعة من نار تهوى العيش في البالوعات وتستمع بتكدير حياة البشر بتلبسهم، أو عن ظواهر الطقس والمناخ مثل البرق والرعد والمطر والعواصف والاعاصير، على الرغم من امكانية تفسيرها بشكل دقيق باستخدام العلم فهي أيضاً تحمل رسائل غيبية لا يمكن للعقل البشري أن يفسرها.

لن أتحدث عن هذه الظواهر وغيرها ولكنني ساتحدث عن ما يعكس تخصصي العلمي والمهني، الطب وعلاج الامراض والعلل التي تصيب الجسم البشري. ولعل الامراض التي تصيب الانسان منذ اكتمال وعيه على هذه الارض كانت وما تزال اساساً مهماً لتكون التفكير الغيبي والخرافي على مر العصور، وهي كذلك ساهمت في تطور التفكير العلمي البحثي في العقود اللاحقة، وبالرغم من التطور الطبي الواسع في عدة مجالات جعلت الانسان يتخلص بشكل نهائي من أمراض كانت تقضي عليه في سن مبكرة، وقدرته على تطوير وسائل الكشف والعلاج وخاصة في السنوات الخمسين الأخيرة، والتي بنيت على كم هائل من التجارب والاكتشافات العلمية الطبية في مجالات الكيمياء (الكيمياء الحيوية) والفيزياء (علم وظائف الاعضاء) وعلمي التشريح والانسجة والتي كان للعلماء المسلمين والعرب اسهام متميز في تطورها، إلا أن التفسير الخرافي والبدائي للحالة البشرية وللمرض بشكل خاص والعلاجات الغيبية أو المعتمدة على الايحاء النفسي ما تزال منتشرة ليس في المجتمعات العربية والاسلامية وحسب ولكن حتى في دول أكثر تطوراً مثل الدول الاوروبية والولايات المتحدة.

ويعد الطب البديل من أكبر الصناعات العالمية التي تجني الكثير من الارباح على حساب السعي البشري للحصول على التعافي الصحي من الأمراض التي تصيب الجسد والعقل، وعلى الرغم من النقاش الآمن حول علاجات مثل، الابر الصينية، اليوجا، الاعشاب الطبيعية، العلاج بالطاقة والتنويم المغناطيسي، العلاج الشعبي، والمعالجة المثلية أو الهوميوبثي والتي على الرغم من انتشارها في المجتمعات الغربية والعربية بشكل محدود، إلا أنها جميعاً لا تعكس ظاهرة ثقافية عامة في المجتمعات التي تنتشر فيها بقدر ما تعكس حالة اليأس البشري للشفاء من المرض بكل الطرق المتاحة، علمية كانت أو غيبية، بحثية منطقية أو غير قابلة للتفسير العلمي، إلا أن الحالة تختلف في المجتمعات العربية التي ترتبط فيها الخرافة والعلوم المزيفة ارتباطاً وثيقاً ليس فقط بالموروث الاجتماعي التقليدي ولكنها ترتبط بالدين كذلك، وهو ما اعتبره أمراً مفزعاً وخطيراً.

ولا يمكن بأي حال أن يلقى باللوم على الانسان المريض في محاولته الحصول على العلاج بكل الطرق بما فيها العلاجات المزيفة أو التي تستغل حاجة الانسان للشفاء، فانتشار علاجات مثل الرقية الشرعية والعلاج بالقرآن والاعشاب التي تمتلك قدرات اسطورية لشفاء مرض السرطان أو الفقهاء الذين يعالجون مرض الايدز بطرق غامضة، أو علاج المصابين ما يسمى بالمس الشيطاني، أو التفسير غير العلمي للمرض وطرق علاجه من خلال ما يعرف بالطب النبوي، وربط معظم هذه العلاجات بالعلوم الطبيعية من جهة والدين من جهة أخرى يجعل أي نقاش حولها من أجل بيان مدى فاعليتها ونجاعتها، أو حتى تفنيدها ورفضها على خلفية عدم اتباعها للمنهج العلمي البحثي، واعتمادها على التفسير الغيبي للعالم والانسان والمرض، أمراً محفوفاً بالمخاطر، بل إنني اعتبرها وسائل غير اخلاقية تستغل خوف الانسان من المرض والموت للحصول إما على عائد مادي من خلال المال الذي يجنيه الممارسين لهذه العلاجات أو عائد معنوي من خلال التسليم الطوعي والمطلق لأصحاب هذا الفكر الغيبي المقدس.

Thursday, February 04, 2010

Shiver


The beats slow down
Shivers... then suddenly stops
A second of death... 
A moment of darkness
Crude memories and the images of the days
They begin to pass, spreading ashes and lies
They will tell jokes and laugh at your head
Let the party begin, you shout

Silent and cold

A breath rushes in the eyes
A blink to the world that is... that was near...
Closer to the dead heart
Another weak beat
Another chance to live for a second
A moment without fear

Wednesday, February 03, 2010

ارواح لندنية (8)


الجميع سيكذب عليك ويخبرك أن الموت سهل وممتع، أو ربما سيقولون لك في محاولة لإدخال الرعب في روحك الخائفة بأن الموت لا يعادله أي عذاب في العالم، ولكن الجميع يكذب، لأن لا أحد عاد من الموت ليخبر الحكاية، وحتى وإن عاد من الموت فهذا يعني بالضرورة أنه لم يمت، وأي صور أو تجارب مر بها في لحظات موته القصيرة أو الطويلة فسوف يتم تفسيرها على انها هلوسات واوهام نتيجة ملآنا بهذه الخرافات منذ صغرنا.

كفانا فلسفة وتعقيداً ودعني أخبركم كيف سأموت، ربما يحدث ذلك اليوم وقد يحدث بعد خمسين عاماً، لا فرق، لأن الأمر لا يهمني، لأن بعد تلك اللحظة الأخيرة سأنتهي، وما سيفعله الأخرون من بعدي سيكون مفيداً لهم، اما أنا فسيكون وجودي منتهياً، لا مزيد من البدايات أو النهايات، لا مزيد من الفرح او الحزن، لا مزيد من الخوف أو الامن، لا مزيد من رؤية وجهي كل صباح في المرآة، لا مزيد من القلق أو الراحة، لا مزيد من أي شيء، لأنه لن يكون هناك شيء.

لست في مزاج جيد، اعترف بذلك، واعتذر مسبقاً إن عكرت مزاجك في هذا اليوم الذي قد يكون مباركاً أو ملعوناً، لكنني رأيت العبث في المشاهد التي أراها كل يوم من خلال عملي في المستشفى، اعرف ما تفكر فيه الآن، ستظهر لك مشاهد من مسلسل ER اي ار، أو من مسلسل scrubs سكربز الكوميدي، وكلا أنا لست طبيباً، ولست ممرضاً، ولست فنياً، ولا أعمل موظفاً في ادارة المستشفى، في الحقيقة لقد كذبت عليك منذ البداية أنا لا اعمل في المستشفى بشكل رسمي، ولكنني اجد متعة في الادعاء بأنني أعمل في المستشفى، حتى أخفي السبب الذي من أجله أزور المستشفى كل يوم.

كنت سأعترف بأنني لم أولد بعد، وأن ما أعيشه  وأراه وأسمعه وأحسه ليس سوى حلم جنين في بطن أمه أو ربما، شخصية واقعية مفترضة داخل لعبة على جهاز كومبيوتر يقوم بالتحكم فيها، شخص كريه يجلس في غرفة صغيرة مملة لا تحوي حياة أخرى سوى تلك التي يسيرها عبر الجهاز، ولكنني بالرغم من جنون هذه الفكرة التي تنخر عقلي، قررت أن أعيش ما أراه هنا على انه الحقيقة الوحيدة القابلة للاحتمال.

ماذا كنت سأقول، اعاني من ضعف في التركيز وذاكرتي اصبحت واهنة من قلة النوم والقلق الذي يعشش في ثنايا دماغي، من يراني يحسب أنني كائن كامل، وأنني ساعيش إلى الأبد، ولكن الوجوه تخدع والمظاهر تزيف الحقائق وهو ما تعلمته من خلال عملي في المستشفى، هل سمعت بمقولة أنك تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت وليس كل الناس كل الوقت، هراء، كذب، جزء من لعبة الخداع، لأنه يمكنك ان تخدع كل الناس كل الوقت وفي أغلب الأحيان هذا ما يحدث دائماً، ولكنك لا تستطيع ان تخدع الموت، فهو في النهاية ما سيكشف حقيقتك التي كنت تخفيها وراء صورة هذا الجسد الذي تحمله معك كل يوم.

رأيته في الصباح عندما أتيت لمستشفى سانت ماري هذه المرة، كان يجلس على الرصيف يدخن بعشق سيجارته ويبدو عليه أثار التعب بلحيته الكثة وملابسه المهترئة المتسخة، كان الثلج يتساقط عليه ولكنه لم يبالي دخلت مسرعاً إلى غرفة الانتظار الملحقة بقسم الحوادث وجلست في انتظار أن تسنح فرصتي.

عندما رأيته في المرة الثانية كان مسجى أمامي على طاولة التشريح، جثة ميتة بلا حراك، كانوا قد نزعوا عنه ملابسه البسيطة ليظهر جسده الناصع البياض المزين بالكدمات الزرقاء في كل ناحية، حسب التقرير فإن الموت جاء نتيجة البرد والتجمد، لقد رأيت مثل حالته من قبل، ففي مثل هذا الشتاء الطويل لا مكان للمشردين من أمثاله إلا الاحتماء بالانفاق او البيوت المهجورة أو الموت برداً، ولكنني استغربت رؤيتي له خارج المستشفى قبل ساعات من موته.

ماذا كنت سأقول، لم أعد أذكر شيئاً، كل ما في الأمر انني استطعت سرقة روح جديدة كانت تائهة في هذه المدينة المتوحشة، روح كانت تبحث عن خلاصها في هذا الشتاء اللندني الطويل، ربما كان في يوم من الأيام مديراً لمصرف كبير ثم خسر كل أمواله في الازمة الاقتصادية والركود الذي يعاني منه العالم، أو ربما كان من مدمني المخدرات والكحول، أو ربما تعرض للاغتصاب في الصغر، أو ربما كان ممن يهون حياة التشرد وبيع مجلة البيغ اشو Big Issue، أو ربما لم يكن، جاء هنا وذهب هناك واصبح رقماً في سجل الموتى، مجرد وقود لهذه الآلة الضخمة التي تطحن البشر من كل مكان.

كنت سأخبرك من انا وما هو عملي وكيف سأموت، ولكنني كعادتي كذبت عليك، ليس لأنني لا استطيع البوح بهذه المعلومات وليس لأنها أسرار خارقة، ولكنني قررت أن لا اخبرك أي شيء، هكذا دونما سبب، فقط هكذا، يكفي أن تعرف شيئاً صغيراً وغير مهم بالنسبة لي على الأقل، وهو أنني لا أموت، وقد ألتقيك في زيارتك القادمة للمستشفى أو على رصيف وأنت نستنشق آخر هواء منعش في هذه المدينة. 

Tuesday, February 02, 2010

عـــــــــــــودة..

بعد اجازة اجبارية عن الكتابة استمرت طيلة شهر يناير، اعود مجدداً، لا مفر ولا هروب من هذه اللعبة التي اثبتت أنها بلا جدوى في كثير من الاحيان، وذلك بحسب المتعاملين في سوق الاوراق المالية، ولكنها تمنحني احساساً بأنني مازلت على قيد الحياة، وأنني لست كائناً يهوى الشهيق والزفير بحكم العادة.
*

بدأت في مطلع يناير عملي الجديد والذي سيكون جانبه البحثي والاكاديمي اكبر من جانبه السريري العملي، اكتفيت بيوم واحد في الاسبوع من العمل في المستشفى وباقي الوقت سيكون مخصصاً لبحث وتطوير الوسائل الالكترونية والافتراضية الحديثة في التعليم الطبي ضمن كلية بارتس ولندن الطبية في جامعة لندن، يلزمني تعلم الكثير من التطبيقات الجديدة والتعامل مع طلبة السنوات الأولى في كلية الطب الذين يفوقونني طاقة وحيوية.
*

كم نحن سذج وأبرياء يا أبي...
*

كم الاحباطات التي تحيط بنا من كل جانب كثيرة، ليس أقلها اللامبالاة التي نراها في كل اتجاه، ارى الجميع يصفق ويهتف ويبعث البرقيات ويعلن الانتصارات الوهمية ولكن لا أحد يجرؤ على قول الحقيقة، إنها تشبه قصة الملك الذي يسير عارياً معتقداً انه يرتدي أفخر انواع الثياب التي خاطها له أحد محترفي الخداع والتضليل، لكن من يستطيع أن يخرج ليخبر الناس أن الملك عاري.
*

الجبناء فقط أطول عمراً، اما الشجاعة فهي مرادف للموت...
*

يستمر بودكاست امتداد بشكل اكثر فاعلية، وإن كنا ما نزال نعاني شح ردود الافعال والتقييم الذي نبحث عنه لتصحيح ما نقع فيه من اخطأ، الحلقة القادمة ستكون الاخيرة للموسم الثالث وبذلك نكون قد انهينا ثماني حلقات لهذا الموسم الحافل، ومع الاول من مارس 2010 سنطلق موقعاً جديداً وخاصاً للبودكاست ونقدم العديد من الفقرات الجديدة وسنوسع دائرة اهتماماتنا لتشمل العديد من اللقاءات والحوارات مع عدد من الكتاب والمثقفين في العالم العربي وبريطانيا.
*

اجدني في هذه الفترة أعود بذاكرتي لمرحلة مطلع التسعينات للكتابة عن تجربة الدراسة الثانوية في مدرسة علي وريث بطرابلس (1990-1993) وستكون أحد أهم الأجزاء التي سأضمنها روايتي المتوقفة منذ وقت طويل.
*

بعد اكثر من سنة من تعاملي مع تويتر أجد أنه وسيلة جيدة للكتابة الحرة، إلى جانب التنفيس بكل عبث عن الجوانب المظلمة من شخصياتنا، أو ربما الجوانب المضيئة كذلك، كما أنه طريقة جيدة للقراءة عناوين الاخبار دون الولوج في التفاصيل المزعجة في كثير من الاحيان.
*

من يقرأ يدخل الجنة.. عندما أجوع سآكل كتبي...
*

بعد الموجة الجديدة من تقنيات القراءة الالكترونية، وتنامي سوق الكتب الالكترونية، ودخول شركة آبل لهذا السوق بطرحها جهاز الاي باد، لا أرى أن الكتاب التقليدي المطبوع في طريقه للانقراض كما يعتقد البعض، ولكن صناعة النشر بشكل عام ستستفيد من هذه التقنيات الحديثة لزيادة عدد القراء وهو الاساس لتعزيز ثقافة الكتاب سواء بشكله المطبوع او الالكتروني.
*

مازلت اعتقد أن الغد سيكون أفضل.

Monday, February 01, 2010

حلقة جديدة من بودكاست امتداد الثقافي (الحلقة السابعة الموسم الثالث)


في هذه الحلقة الجديدة من امتداد بودكاست يعرض محمد مصراتي قراءة في رواية الكاتب ربيع جابر (اميركا) المترشحة للجائزة الدولية للرواية العربية للعام 2010، ثم نستمع للشاعر عبد الدائم اكواص وهو يلقي قصيدته الشعرية الجديدة (قريباً من الماء.. بعيداً عن وجهي). وبعد جولة اخبارية سريعة نعرض للفيلم الوثائقي الاسرائيلي المتحرك (رقصة فالس مع بشير) من اخراج اري فولمن وانتاج العام 2008. أغنية الحلقة للمطربة الجزائرية سعاد ماسي.

Monday, January 18, 2010

حلقة جديدة من بودكاست امتداد الثقافي (الحلقة السادسة الموسم الثالث)






في هذه الحلقة الجديدة من بودكاست امتداد نقدم فقرة خاصة للاحتفاء بحياة واعمال المؤرخ والاديب الكبير خليفة التليسي الذي توفي في طرابلس يوم الاربعاء الثالث عشر من يناير 2010 عن عمر ناهز الثمانين تاركاً ارثاً ثقافياً وادبياً خالداً. وبعد جولة اخبارية سريعة، يجري محمد مصراتي حواراً خاصاَ وحصري، لبودكاست امتداد مع الروائي ربعي المدهون حول روايته (السيدة من تل ابيب) المترشحة للجائزة الدولية للرواية العربية ايباف للعام 2009.




Monday, January 04, 2010

حلقة جديدة من بودكاست امتداد الثقافي (الحلقة الخامسة الموسم الثالث)




في هذه الحلقة الجديدة والأولى للعام 2010 من بودكاست امتداد الثقافي، نقدم من خلال فقرة قراءات نقاشاً حول المدونات العربية ودورها كوسيلة اعلامية وثقافية حديثة في العالم العربي، وبعد جولة اخبارية سريعة، نقرأ نصاً سردياً للكاتب هلال شومان عن مدونته المتميزة Nostalgic Storyteller بعنوان (لا تظلموا الخنازير). المقطوعة الموسيقية لهذه الحلقة بعنوان شجن لمجموعة الثلاثي جبران الفلسطينية.



Thursday, December 31, 2009

2009 a year in pictures عام في صور







 











 



 






 

 

 



 



 

 

Wednesday, December 30, 2009

Imtidad Blog Statistics 2009 احصائيات مدونة امتداد للعام*

These are some statistics for Imtidad Blog for 2009 in comparison to 2008... Thank you all.

هذه بعض الاحصائيات الخاصة بمدونة امتداد للعام 2009 بالمقارنة مع العام 2008... شكراً لكم جميعاً.










 Imtidad Podcast Statistics since 2006 (approximate) 
احصائيات بودكاست امتداد منذ العام 2006 (تقريبية)

Total Episodes: مجموع الحلقات: 24
Total downloads: 5755 مجموع التنزيلات:
Average downloads per episode: 240  متوسط التنزيلات لكل حلقة
Maximum downloads per episode: 468 (season 1 episode 10) اكثر الحلقات تنزيلاً
_________________________
* Using Google Analytics.

Tuesday, December 29, 2009

امتداد الصوت

Monday, December 28, 2009

ارواح لندنية (7)


جون كيتس سيظل اسمك مكتوباً على الماء..

يجلس على حافة المقعد، بالكاد يستند بظهره على الجدار المصنوع من الحجر الجيري الأبيض، لا يبدو عليه الارتياح في هيئته تلك، لكنه لا يملك الكثير من الخيارات فقد انتهت قصيدته في عمر الخامسة والعشرين في ارض غير هذه الارض وفي زمن غير هذا الزمن، يجلس قاطعاً قدميه حول بعضهما، ينظر إلى الجانب الغربي من المستشفى، بدت على وجهه علامات التوجس والقلق، ربما رأى مريضاً يعاني من ألم لا شفاء منه، أو ربما اضطر في الليلة الماضية لبتر قدم أحد العمال الذين يشتغلون في المرفاء الغير بعيد من جسر لندن وبلا تخدير، قد يكون وصف له بعضاً من الويسكي أو الجن الرخيص لكي يقتل ألمه.

يمسك بين يديه دفتراً أوكتاباً صغيراً، ترتاح اصابعه النحيلة فوق بعضها، تنبض العروق البارزة بحياة كانت قد انتزعت منها، يفرد يده اليسرى اسفل الكتاب، بينما تقترب يمناه من الغلاف وكأنها تستعد للولوج إلى عالمه الصاخب بحب أحمق لا يعرف الرحمة، اقتربت لحظة انكشاف الكلمات المكتوبة في الورق، ولكنها تقف هناك ولا تقدم المزيد.

ما يزال ينظر إلى الجانب الغربي من مستشفى (جاي)، يحدق في الحجرة الباردة التي كانت تحوي مرضى السل، ويصل إلى مسامعه سعال أخيه الحاد والمتواصل والذي ينتهي بدماء تلتصق بالمخاط وبعض الموت، اراه يكتم سعاله هو الآخر، يميل قليلاً للامام، يظهر شعره الكثيف والمفرود للخلف بعناية، كان يراه يتساقط في تلك الحجرة الضيقة المطلة على العتبات الاسبانية في روما، لكنه يعود إلى روماه الجديدة، حيث الموت لا يعدم الطرق لاسترجاع المزيد من رعاياه، الموت المطل من الازقة الضيقة للمدينة أو من الاحياء العشوائية جنوب النهر وغير البعيدة من مكان جلوسه.

سترته الداكنة ترتاح على على المقعد برفق، ترتخي عند نهايتها وكأنها تحثه على الاستسلام لمصيره الذي بدأ في بيته المطل على غابة هامستيد هيث، حيث ودع شقيقه قبل سنوات بعد ان لفظ اخر موته بالسعال، حينها لم يتبق له المزيد ليفعله، هل كان سيسرع للمستشفى الذي تركه بعد سنتين هرباً من الصراخ والالم والدماء؟ أم ملاحقاً شبحها وهي تطل عليه بين العشب وحقول الخزامى؟ عائداً إلى حجرته الباردة والمضمغة بالنفوق، ممسكاً بالقلم ملاحقاً الكلمات وهي ترتمى اشلاءً فوق الاوراق المبعثرة على مكتبه، أو ربما عاد هذه المرة كي يمزق دفاتره العابقة بلا جدوى حبه المهلك.

رمى آخر ما لديه من حياة على عتباتها، لكنها ارهقت قلبه الصغير، كان ينزف في لياليه الاخيرة، هو لم يعرف أنه سيكون فقيراً بالعشق، لا يدري من سيكون عندما اقتربت قصيدته من النهاية، حين وقف الاعداء والاصدقاء على الضفة الشمالية من التيمز، عند ملتقى نهر فلييت الجاف هذه الايام، أو لعله ما يزال ينساب بهدوء بعيداً عن ضوء النهار تحت احشاء المدينة، كان يعرف بأنها ستقتله، لذا قرر الرحيل إلى حيث يجب أن يكون.

كان ينسج نهايته التي تليق بحكايته، ها هو يجلس هنا، لا يتحرك، لا يتكلم، لا يتنفس ولا يسعل، أجلس بالقرب منه ارى صورته المنعكسه على زجاج المستشفى، اسمع صراخ آخر المرضى، وقود جديد يحترق كي تستمر المدينة، اسمع همسه وهو يقرأ كلماته الأخيرة، من قصيدته لاميا ملكة ليبيا الاسطورية، والتي في انتقامها صارت تأكل الاطفال، فأكلت ما تبقى من رئتيه، كان يتنفس دماؤه المراقة بين شوارع لندن وميادين روما، كان سيصل إليها عند مفترق الطرق نحو الجنة، إلا أنه قرر البقاء بالقرب منها، حينها وجدتني أجلس على المقعد محاولاً نسيانها، مبتعداً عنها، مرخياً لاسمها العنان فوق سماء تعد بالمزيد من البياض.


Sunday, December 27, 2009

لماذا تسهر لوقت متأخر؟




سأخبرك، إن كنت حقاً تريد أن تعرف:
هل تذكر ذلك اليوم قبل عامين عندما تهت
بالقرب من برك الصخور وجلست لتلعب دور الصائغ
بكل الاحجار التي سرقتها من الشاطئ؟
اتخذ أغلبها لوناً قاتماً وحسب،
ولكن احياناً تومض احداها لوناً خفياً
سجن في مكان ما خلال نومها الحجري
هكذا كنت تعرف القطع التي ستحتفظ بها.

وبهذا فإنني أجمع الاشياء الباهتة والبليدة خلال اليوم
والتي ارى فيها بعض الأمل
قد تكون ميتة ولكن بها المفاجأة التي لم اتوقعها،
والتي لا أملك بركة كي تساعدني على التمييز بينها
لذا فإنني انظر إليها وانظر إليها مراراً
حتى أجد شيئاً واحداً يصنع مرآةً في عيني
لألونها بالدمعة كي تصير متألقة.
لهذا فإنني اسهر طوال الليل.

___
* عن ديوان (مطر) دار نشر فايبر اند فايبر – لندن – 2009

rights reserved - Gheblawi - 2005-2009