Sunday, December 06, 2009

كواليس استديو بودكاست امتداد





Saturday, December 05, 2009

The taste of your laugh


About to leave for a journey
Hanging all hopes
Reaching the final fall

I write to you on the evening cold sun
Pain gnawing my heart
Grabbing the dream of the dying light

I hold to that delicious shadow of you
Sipping your tea, brushing your hair
Sending a kiss..

Dip a finger in your cream
Approach the edges of your land
Shackle myself with the eyes, lips..

Surrender to dread and despair
I taste your laugh
Swallow the sweetness dripping from the giggles

You call me silly names
You laugh once again.. last again
I stand alone facing myself in the dark


Friday, December 04, 2009

صناعة الهوية.. شلومو ساند يعيد اكتشاف الشعب اليهودي



ما تزال المسألة القومية والعرقية فاعلة في الكثير من مناطق العالم، وإن كانت فترات تاريخية سابقة شهدت تنامياً للحركات القومية القائمة على نقاء العرق والاشتراك في المدونة التاريخية لشعب ما وخاصة مع نهاية القرن التاسع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية ومروراً بنهاية القرن العشرين. وعلى الرغم من تصاعد الفكر الديني مع نهاية القرن الماضي وما نشهده في قرننا الحالي خلال العقد المنصرم من سيادة التعريف الديني للهوية، إلا أن المسألة العرقية ما تزال حاضرة بشكل قوي في المجتمعات التي ترى أهمية لتمييز نفسها عن بقية الجماعات البشرية الأخرى.

في كتابه (اختراع الشعب اليهودي) الصادر حديثاً في طبعته الانجليزية (دار فيرسو اكتوبر 2009) يبحث المؤرخ الاسرائيلي شلومو ساند عن اجابة لسؤال طالما شكل جزءاً من شخصيته الثقافية والعرقية والتي بنيت على اساسها الهوية اليهودية المشتركة. وهذا السؤال الثقافي والتاريخي يبحث في صميم تعريف من يكون اليهودي وكيف تم اختراع الهوية اليهودية القومية والدينية. ويقول ساند أنه تجنب الخوض في هذا البحث نتيجة العديد من العوائق النفسية الخاصة به من جهة والنتائج المصيرية التي قد تعيد تشكيل شرعية الوجود الاسرائيلي برمته، وهي الشرعية التي قد تكون محسومة في المخيال العربي في المنطقة، كون أنه لا شرعية للوجود الاسرائيلي على أراض تم احتلالها بالقوة ومن خلال غطاء سياسي وعسكري للقوى الدولية الكبرى ليتم طرد وتشريد شعبها وتحويل الواقع على الارض، إلا أن هذا اليقين العربي للقضية التي شكلت جزءاً مهماً من هوية المنطقة عشية اعلان قيام دولة اسرائيل العام 1948، يقابله يقين وشبه اجماع اسرائيلي بدرجة أولى ويهودي بدرجة ثانية من شرعية وجود اسرائيل كدولة تجمع يهود العالم من خلال الوعد الالهي في التوراة، والبحوث التاريخية التوراتية التي ترى أهمية لوجود تفسير تاريخي لممالك اليهود في العصور الغابرة، أو من خلال الاكتشافات الاثرية لمخلفات هذه الحضارة اليهودية التي تواجدت على هذه الارض منذ عدة قرون، واخيراً من خلال مبدأ القوة و"الشرعية الدولية" بقرارات مجلس الأمن والامم المتحدة التي أعترفت بوجود هذا الكيان السياسي في الشرق الأوسط.


إلا أن شلومو ساند لا يحاول ببحثه عن الاصل التاريخي للشعب اليهودي واكتشاف صحة هوية اليهود العرقية والدينية المشتركة، أن يؤكد أو ينفي شرعية الدولة الاسرائيلية ولكنه يسعى إلى اعادة انتاج هوية يهودية جديدة لا تقوم على الاساطير الدينية التوراتية أو التاريخ اليهودي القائم على الدراسات الدينية والنصية المقدسة، أو على الاصل العرقي المشترك ليهود العالم وانهم ينحدرون جميعاً من اليهود الذين تم نفيهم وتشتيتهم بعد تدمير الهيكل الثاني في العام 70 ميلادي من قبل الامبراطورية الرومانية، وهو يسعى كذلك إلى اعادة انتاج هوية اسرائيلية مشتركة لا تقوم على اساس العرق أو الدين وإنما على اساس الاشتراك في مكونات الدولة الديمقراطية الحديثة، المواطنة، المساواة في الحقوق والواجبات، والفصل بين الدين والدولة.


ويلخص شلومو ساند من خلال مقدمة كتابه (اختراع الشعب اليهودي) والذي نشر بالعبرية العام 2008 في اسرائيل واثار جدلاً حاداً في حينه، بسرده لعدد من القصص التي قد تبدو متفرقة ومتناقضة إلا أنها في النهاية تصل إلى خاتمة مشتركة، حيث يسرد قصة اليهودي البولندي الذي اعتنق الفكر الشيوعي في عشرينيات القرن العشرين وانضم للحزب الشيوعي البولندي ولينجو من محرقة الحرب العالمية الثانية من خلال نزوحه للاتحاد السوفيتي عشيه اندلاع الحرب التي شردت وقتلت جماعات بشرية عرقية متعددة، إلا أن هذا الرجل الذي لم يمارس يوماً أي من طقوسه الدينية وجد نفسه مع نهاية الحرب بلا وطن مما اجبره على النزوح إلى اسرائيل العام 1948 على الرغم من عدم اعترافه بهويته اليهودية الدينية.


القصة الثانية تدور حول شاب كاتلوني من برشلونة حارب في صفوف اليساريين ضد فرانكو في الحرب الاهلية الاسبانية واضطر للجوء إلى فرنسا ومن ثم اسرائيل بحثاً عن مأوى لأحلامه المضاعة بالعمل في الكيبوتز أو المستوطنات الزراعية التعاونية، وزواجه بفتاة يهودية، وانجابه ابنتين ومحاولة الدولة الاسرائيلية تصنيفه خارج دائرة المواطنة كونه غير يهودي. ثم نتعرف على الشاب الفلسطيني الذي وجد نفسه عربياً في دولة يهودية لا تعترف بمواطنته الكاملة ومحاولته الاندماج مع هذا المجتمع والهوية الجديدة بلا جدوى وصداقته الحميمة والبريئة مع شاب يهودي اشتركا معاً في التوجه السياسي اليساري والحلم الانساني بعالم لا يفرق افراده الاختلافات العرقية أو الدينية أو الثقافية ليرحل إلى السويد قاطعاً الامل بدولة اسرائيلية تعترف بهويته غير اليهودية.


ثم نلتقي بالشاب اليهودي مرة أخرى بعد عودته من الخدمة العسكرية الالزامية واشتراكه في حرب الايام الستة، أو ما يعرف بالنكسة، العام 1967 والتصدع الاخلاقي الذي اصابه بعد هذه التجربة وتعرفه على الشاعر الشاب محمود درويش في حيفا ونقاشاتهم حول هوية الدولة الاسرائيلية والعنصرية الممارسة على الفلسطينيين وغير اليهود في هذا الكيان الحديث. ثم نتعرف في باريس بفتاة فرنسية في الستينات تحاول التعرف على اصولها وثقافتها اليهودية لتتعلم العبرية وتسعى للهجرة لاسرائيل لتكتشف أنه غير معترف بها كيهودية وكمواطنة كون والدتها غير يهودية. وأخيراً نلتقي بالفتاة الروسية التي هاجرت مع أسرتها إلى اسرائيل من الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينات من القرن الماضي ومحاولتها الاندماج مع المجتمع الاسرائيلي إلا أنه لم يعترف بها كمواطنة اسرائيلية كاملة لأنها غير يهودية، لتنتهي هذه القصص الملخصة لحالة اسرائيل المعقدة بأن يبين لنا شلومو ساند انه أبن الناشط الشيوعي اليهودي البولندي وصهر اليساري الكتالوني الاسباني، وصديق حميم للفلسطيني المهاجر والفلسطيني الشاعر، ومدرساً للعبرية في باريس للفرنسية غير المعترف بيهوديتها، واستاذاً جامعياً للروسية التي تحاول أن تكون اسرائيلية كاملة.


ويتابع شلومو ساند، من خلال فصول الكتاب ومحاولته اثبات أن اليهودية العرقية التاريخية القائمة على التفسير التوراتي ليست سوى أسطورة تم اختراعها لخلق مشترك لهوية يهودية لا تقوم على الدين والمعتقد فقط وإنما صناعة العرق اليهودي من خلال قصة الشتات عبر العصور والتي انتهت بنفي اليهود في القرن الأول الميلادي والتي ينفيها شلومو ساند من خلال البحث التاريخي العلمي ويرى أنها لم تحدث بالشكل الذي يصوره المؤرخين التوراتيين، وفي حال سقوط هذا الحدث التاريخي، فإن سؤالين مهمين يبرزان بقوة وهما، أين ذهب اليهود الذين بقوا في فلسطين بعد تهديم الهيكل الثاني العام 70 ميلادي؟ ومن أين جاء اليهود المنتشرين حول العالم في حال عدم انحدارهم من اليهود الذين لم يهاجروا من الشرق الأوسط بحسب القصة المتعارف عليها، والتي على اساسها تكون الاعتقاد بعرقية اليهود وليس فقط ديانتهم المشتركة؟.


ويقدم شلومو ساند تفسيرين مثيرين للسؤالين المفترضين، حيث يقول بأن اليهود الذين بقوا في فلسطين منهم من بقي يهودياً ومنهم من اعتنق ديانات أخرى كالمسيحية والاسلام وبذلك فإن العرب الفلسطينيين في المنطقة هم اليهود القدماء، أما يهود العالم فقد اصبحوا يهوداً باعتناقهم لليهودية كديانة ومن ثم ارتباطهم بالتراث الاسطوري والديني والتوراتي اليهودي الذي منحهم ارضاً مقدسة يسعون للوصول إليها لتحقيق الوعد الالهي الازلي.


قوبلت دراسة شلومو ساند التاريخية بالعديد من الانتقادات ليس فقط من المتطرفين والمتدينين اليهود أو من الاحزاب والجماعات الصهيونية، وانما حتى من قبل بعض المؤرخين والباحثين في التاريخ اليهودي العرقي والديني وهو ما اعاد احياء نقاش ثقافي في اسرائيل كان ما يزال يدخل ضمن المسلمات اليهودية غير القابلة للحوار والنقد العلمي التاريخي والسياسي، إلا أن بعض الاصوات المهاجمة حاولت تشويه اطروحات شلومو ساند بقولهم أن هذا الكتاب يحاول نفي شرعية الدولة الاسرائيلية وخدمة اهداف "اعداء" اسرائيل المعادية لها، ومنهم من وصمه بالخيانة وعدم الموضوعية في الطرح.


وعلى الرغم من عدم اخفاء شلومو ساند يساريته اللادينية ومعاداته للصهيونية والتعصب العرقي بجميع اشكاله في العالم، وتنديده لممارسات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، إلا أنه لا ينفي اسرائيليته واهميه وجود الهوية الاسرائيلية ودولة اسرائيل بشكل عام. فهو يرى أن اسرائيل تشبه الطفل الذي ولد نتيجة الاغتصاب، فقد ترفض فعل الاغتصاب أو المغتصب إلا أنك لا تستطيع أن تلقي باللوم على الطفل الذي ولد نتيجة هذه الجريمة غير المشروعة، بل عليك القبول به ومعالجة أي مشاكل نفسية واجتماعية قد يعاني منها. كما أنه يعترف بأنه قد يكون ارتكب بعض الاخطاء التاريخية العلمية في بحثه نظراً لضخامة وتعقيد دراسة هذا الموضوع الذي تتداخل فيه علوم عدة من بينها التاريخ والاجتماع والاعراق والاثار والجغرافيا والدراسات الدينية المقارنة، وهو الأمر الذي يدعو إلى أن يساهم في هذه الدراسة فريق متنوع من الباحثين إلا أنه لم يجد تعاون واسعاً لمشاركته البحث والتنقيب من قبل النخب المثقفة والاكاديمية في اسرائيل، ما دفعه إلى خوض هذه التجربة لوحده.


تتلخص أهمية كتاب (اختراع الشعب اليهودي) في كونه يبحث في الكيفية التي يتم من خلالها صناعة الأسطورة التاريخية التي تشكل الهوية المشتركة لأي كيان عرقي أو قومي، فلا يختلف اليهود في استخدامهم للتاريخ والنص المقدس والمرويات التراثية لخلق واختراع هوية قومية شرعية عن باقي قوميات العالم الحديث، وهو ما يتعارض في وجهة نظر شلومو ساند مع فكرة الدولة الديمقراطية الحديثة. وما يزال الشاب اليهودي الرومانسي (شلومو) يحلم بيوم تتحول فيه اسرائيل إلى دولة مواطنة للجميع، بخلق هوية وطنية مشتركة لكل مكونات المجتمع الاسرائيلي المتعددة الاعراق والديانات والثقافات، وهو يرى أن أولى خطوات تحقيق هذا الحلم هو تحطيم اسطورة اليهودية القومية من جهة وتصالح اليهود مع هويتهم وثقافتهم وتاريخهم المكبل بعقد الاضطهاد والعذاب والتيه.

____

*شلومو ساند: ولد العام 1946 في النمسا لأسرة من اليهود البولنديين وهاجر مع عائلته إلى حيفا العام 1948. صدرت له عدة كتاب وبحوث تاريخية وهو يعمل استاذاً للتاريخ بجامعة تل ابيب.


Thursday, December 03, 2009

الريـــــح




في احد الايام أرتفع الريح ليحدثني.
ادهشتني رائحة نفسه العابق بالياسمين.

"هذا العطر لك ايضاً، إن اخترت ذلك،
دعني فقط أحمل شذا ورودك"

أجبته "ورودي؟ لكنه لم يتبق شيء منها"
"كل زهور بستاني ماتت"

تنهد وقال."اعطني البتلات الذابلة، ثم
الأوراق التي تخشخش في النافورة الفارغة"

وبذلك تركني راحلاً. لأسقط باكياً
على البستان الذي طلب مني الاعتناء به.

___
* عن ديوان (مطر) فايبر اند فايبر – لندن – 2009

Wednesday, December 02, 2009

ليبيا اليوم في مواجهة خناجر الفشل


لماذا اجر نفسي إلى هذه المعركة الورقية؟ لا ادري. هل لأنني سئمت رؤية خيالات المآتة التي تظهر عبر المواقع الليبية وهي تتظاهر بأن لديها الحقيقة المطلقة. هل لأنهم لمسوا وتراً حساساً وعزيزاً في داخلي؟ أم أن الضجيج المزعج والمثير للاستياء قد وصل حداً لم يعد صمتي المعتاد وتجاهلي للهراء تحمله؟!

اتحدث عن الهجوم غير المنطقي والسياسي خلال الفترة الماضية لصحيفة ليبيا اليوم، المكان الذي عشت فيه ليل نهار لأسابيع طويلة قبل انطلاقه، وسنوات عديدة خلال المسيرة التي خضناها في ادراته وتسييره حتى انسحابي منه لأسباب خاصة وشخصية، جازماً أن صحيفة ليبيا اليوم تحولت إلى مؤسسة صحفية بإمكانها الاستمرار والتواصل بغض النظر عن الاشخاص القائمين عليها.


القضية الاساسية، أو القضايا الأخرى التي تشعبت منها، اثارت كماً من المقالا والردود والردود المضادة والتي شارك فيها الجميع ليس فقط بالتحليل والنقد ولكن حتى بوسائل التنجيم وعقد الاضطهاد ونظريات المؤامرة والمغالطات المنطقية المستندة على الخيال والاوهام والتي اصبحت سمة غالبة على بعض هذه المقالات والردود والتعليقات.

كثيرون لم يعرفوا بأنني بدأت العمل في صحيفة ليبيا اليوم منذ تأسيسها العام 2004، على الرغم من عدم ظهور اسمي بها بشكل رسمي حتى مطلع العام 2009، كما أن من يتابعني سيعلم بأنني لا أنتمي لأي تيار سياسي كما أنني لا أمتهن السياسة وكنت و مازلت وسأظل اعرف نفسي كمثقف قيد التكوين، ولو أنني أعرف بأن محبي نظريات المؤامرة سيحاولوا تخمين الاسباب وتحجيم توجهي الفكري ليلائم شكوكهم، بل وربما يصل بهم الأمر إلى تحميلي مسؤوليات لا نراها إلا في عالم القصص المصورة والساخرة.

لن ادخل في تفاصيل الاحداث ودهاليز الاتهامات، إلا أن ما اثارني هو أن البعض طالب (ليبيا اليوم) بأن تكشف علاقتها بالدولة الليبية، ومصادرها الصحفية والبعض الآخر وصل به عصابه المتوهم إلى أن اللعب بالالفاظ السياسية من قبيل، إذا لم تنفي ليبيا اليوم الادعاءات بعلاقاتها "المشبوهة" فإن ذلك يعني ضمناً تواطؤها وتأمرها على كتابها وقرأها ومتابعيها، وهو القول الذي اثار ضحكي في البداية عندما ردده أحد الجاحدين، ولكنه اثار حنقي واشمئزازي عندما تردد مجدداً من قبل آخرين فقدوا تواصلهم بالبلاد والقضايا الحقيقية والاساسية في هذا السيرك الفج والممسوخ المسمى السياسة الليبية.

هذا الاتهام الاسطوري والذي لا يستند على أي دليل، اثار استيائي لأنه يحاول القول بأن العمل الذي قمنا به ما كان له أن يصل إلى هذا المستوى لولا مساندة وتدخل حكومي أو شبه رسمي، وكأن هؤلاء يؤكدون الادعاء السائد أن الانسان الليبي فاشل ومتخاذل وعبد للظروف والبيئة والتجاذبات السياسية ولا يرى في نفسه القدرة على ممارسة فعل التغيير والابداع وبناء المشاريع من الصفر، وكأن بهم يقولون ايضاً أن مقدار التضحيات التي قدمت لهذا المشروع عديمة القيمة وأننا لسنا سوى بيادق في لعبة كبيرة، فهؤلاء لم يتمكنوا من استيعاب أنه بفريق عمل صغير مكون من أفراد يعشقون عملهم وبخطة سنوية منظمة وبضعة أجهزة حاسوب شخصية وبرؤية تحريرية مهنية، وبمزانية مالية رمزية يمكن انجاز مشروع صحفي مهني مؤثر وفاعل.

في زمن غير بعيد تعرضنا في صحيفة ليبيا اليوم إلى هجوم من جميع التيارات ليس أقلها الحكومية والرسمية وصل إلى تدمير الموقع عدة مرات، كما أن الانتقادات التي وجهت للصحيفة من قبل التيارات الأخرى كانت موازية لمسيرة الصحيفة منذ انطلاقها العام 2004، وكنت مساهماً ومنفذا لسياسة لم نخفها في الصحيفة وهي تجاهل هذه الانتقادات اللامجدية والتي لا تهدف إلى مساندة وتطوير العمل بداخل الموقع، وذلك في ايمان منا أنه ما دام الجميع من كافة الاطياف يهاجمون ادائنا فذلك يعني أننا قد حققنا ولو بنسبة مقنعة المعادلة الصعبة من الموضوعية والاستقلالية والمصداقية في عالم الاعلام والصحافة.

ولم يكن تجاهلنا لهذه الانتقادات والاتهامات والادعاءات من قبيل الغرور أو التعالي ولكنه نبع من ايماننا أن أصحاب الأصوات العالية وعاشقي الصراخ هم الاضعف حجة، وأن العمل بهدؤ والاهتمام بأراء القراء والمعلقين والكتاب واقتراحاتهم لتطوير ومساندة الصحيفة هي الأهم، بل إننا استطعنا من خلال هذه الاراء والاقتراحات والانتقادات الايجابية من تحسين ادائنا والرفع من مستوى العمل. كما أننا ارتكبنا عدد من الأخطاء وهو حال العمل في مناخ صحفي ليبي تقل فيه الكوادر الصحفية المدربة إلى جانب محدودية الامكانيات الفنية والمادية، ولم تتهرب الصحيفة من الاعتراف باخطائها والاعتذار لكتابها وقرائها ومتابعيها، في سعي لتحقيق المزيد من الشفافية، ومحاولة تحقيق المزيد من النجاحات وهو ما لا يحتاج إلى اثبات أو مزايدة، في زمن كثر فيه المتبجحين والمزايدين ومدعي اليقين المطلق.

لقد تركت العمل في صحيفة ليبيا اليوم منذ شهر مايو الماضي ولكنني أحمل قلب (ليبيا اليوم) في داخلي، وستبقى محفورة في عيني، وانا على ثقة بأن الزملاء في ادارة التحرير الحالية قادرين على الحفاظ على خطها وسياساتها المتزنة والشفافة، أما من يبحثون عن الروايات البوليسية والخيال التجسسي فانصحهم بتحويل مواهبهم لكتابة روايات الاثارة علهم بذلك يحققون بعض الشهرة والمال في شيء مجدي وأكثر نفعاً لنا جميعاً.

Tuesday, December 01, 2009

امتداد الصوت


Sunday, November 29, 2009

ارواح لندنية (6)


كنت قد أعددت بعض المفاجأت في عيد ميلادها. جولة في الضفة الجنوبية من نهر التيمز، وعشاء على ضوء الشموع بأحد المطاعم الإيطالية غير بعيد من تاور بريدج، ثم اللحاق لمشاهدة مسرحية جديدة لألن بينيت. كنت قد خططت لذلك منذ أن نزلت أول قطرات مطر هذا الشتاء وهبت رياح الشمال الباردة بين الشوارع والازقة المزدانة بأضواء وزينة أعياد الميلاد المسيحية.


أخبرتني قبل عام انها تتمنى أن تحتفل بعيد ميلادها الأخير لوحدها، كما اعتادت على فعل ذلك في الاعوام الماضية منذ أن جاءت بريطانيا قبل أكثر من عشر سنوات. في ذلك اليوم البعيد رغم حداثته أسررت لها بأنني كنت دائماً اجلس في مقهانا المفضل اراقبها وهي تجلس في الركن، سارحة في الكتاب الذي بين يديها، تتجرع رشفات صغيرة من شاي الياسمين الذي تحبه بلا سكر، تتوقف لبرهة عن القراءة وترفع رأسها لتحدق بعينيها السوداوين إلى الغيوم وهي تتلاعب بالشمس، كان صيفاً ماطراً ذلك الذي رأيتها فيه أول مرة، ترجع لقراءة كتابها بعد أن تعيد خصلة نافرة من شعرها الكستنائي القصير إلى مكانها خلف أذنها الخالية من الأقراط.

حدثتها بأنني صرت مدمناً لرشفاتها، تحديقتها نحو السماء الماطرة، تقليبها لصفحات الكتاب، خصلتها الكستنائية النافرة، كان وجهها الطفولي الدقيق وسيلتي للنجاة في هذه المدينة المتوحشة. أسمع ضحكاتها في كل مرة أخبرها هذا الجانب من الحكاية الذي لم تعرفه، وبعد أن تنتهي ضحكتها بسعال أليم تقول لي، كم أنت أحمق، اردد من فوري، نعم لقد كنت ومازلت احمق.

هي لا تذكر أنها رأتني في ذلك المقهى على الرغم من مجيئها إليه بشكل شبه يومي، فكما تقول إنها تنقطع عن العالم من حولها ما أن تتجرع أول رشفة من الياسمين وتقرأ أول كلمة من الكتاب الذي تطالعه، هي تحب الكتب، ربما لم تحب غيرها، لذا وعدتها بشراء كتاب جديد لها في كل يوم أرى ابتسامتها تشع في هذا الخريف. كانت تحب نهر التيمز، كانت تقول لي في كل مرة نسير بمحاذاته، أنها تريد ان تعانق النهر يوماً ما كما فعلت كاتبها المفضلة فرجينيا وولف.

قبل عدة أيام من عيد ميلادها صارت تكرر تلك العبارة المقيتة، وبالرغم من ذلك لم اخفي عنها أننا سنحتفل في ذلك اليوم وبأننا سنعود للاحتفال عدة مرات في السنوات القادمة حتى نصبح مسنين بوجوه مجعدة وشعر أبيض ونظارات سميكة وباستياء متشابه لكل ما هو جديد وشبابي حتى أن من يرانا سيعتقد أننا توأمين، كنا نضحك معاً للفكرة ونسعل معاً ونردد كم نحن حمقى.

عندما تعارفنا لأول مرة لم يكن لمقهانا المفضل أو الكتب التي نحبها علاقة بالأمر، ولم يفسح الألم الذي كانت تحسه في حينها مجالاً لي كي أخبرها بادماني عليها. أخبرتني حينها انها تعيش لوحدها منذ وصولها للندن وبأنها تعودت حياة الانعزال حتى أنها لم تعد تفرق بين الأيام في هذه المدينة، تواصل العمل كل صباح وتعود لكتبها في المساء، وتصنع في خيالها عالمها السحري حيث الجنة الحقيقية تفتح أبوابها بالفرح. في أيام لاحقة كنا سنعود للجلوس في المقهى معاً، لا كتب بيننا ولا مسافة تفصل بين قدحينا.

في صباح ميلادها تركتها في الفراش، تمنيت لها عيداً سعيداً غير أنها لم ترد، لمحت ابتسامتها المرسومة بفرح على وجهها. خرجت مسرعاً إلى المدينة كي أشتري كتاباً جديداً لها، كان طبعة حديثة للاعمال الروائية الكاملة لفرجينيا وولف، أشتريت بطاقة صغيرة وتمنيت عمراً جديداً، واصلت مسيري نحو الضفة الجنوبية للنهر، كان الليل يتسلل من الشرق والريح الشمالية تتغلغل بين ثنايا وجهي، واصلت السير بين الاضواء والزينة، جلست في مطعم ايطالي غير بعيد عن تاور بريدج، طلبت بعض الطعام، نفخت في الشموع واسرعت إلى وسط المدينة، وقفت خارج المسرح، كان العرض سيبدأ خلال دقائق. ترددت عبارتها المتكررة، ستحتفل بعيد ميلادي بدوني، وضعت التذكرتين في داخل الكتاب، زرعت قبلة على الغلاف، ليتردد صوت عناقه بالنهر.


Wednesday, November 25, 2009

مائة وخمسون عاماً منذ (أصل الأنواع) لداروين


صدر في مثل هذه الايام قبل 150 عاماً (24 نوفمبر 1859) الطبعة الأولى من كتاب عالم الأحياء تشارلز داروين عن (أصل الأنواع) بواسطة الانتقاء الطبيعي، وهو الكتاب الذي شرح فيه داروين نظريته حول تطور اشكال الحياة على الارض بعد عدة سنوات من السفر والبحث والتنقيب بدأت برحلته التي استغرقت خمس سنوات (1831 - 1836) على متن السفينة البيجيل والتي أخذته في رحلة حول العالم جمع خلالها معظم عيناته من الحيوانات والحشرات التي اضاف عليها فيما بعد عدد من الأحافير إلى جانب ساعات متواصلة من التجارب الاحيائية. إلا أن داروين لم ينشر نتائج تجاربه ونظريته في التطور إلا بعد عدة سنوات وبعد ضغوط من زملائه العلماء لنشرها، وذلك لإعتقاده أنها لم تكتمل بعد في حينها ولمعرفته أنها قد تتصادم مع المؤسسة الدينية والعلمية المحافظة ولمراعاته لمشاعر زوجته المسيحية المتدينة.


سبقت اساسيات نظرية التطور، أبحاث داروين بعشرات السنين، إلا أن ما قدمه داروين من خلال كتابه (أصل الانواع) كان أول محاولة علمية جادة لتقديم تفسير منطقي ومبني على البحث العلمي القائم على أسس وقواعد علمية اعتمدت على المشاهدة والاطلاع والمقارنة والتفنيد، كما شكل مفهوم التطور من خلال عملية الانتخاب، أو الانتقاء، الطبيعي وارجاع الأنواع الحياتية إلى أصول واحدة في شجرة الحياة على الارض، أهمية في تغيير نظرة العلماء إلى أصل الحياة بشكل عام.


لن أقوم بتعداد التطور الحاصل في حقائق التطور الدارويني من خلال أصل الانواع، أو الادلة العلمية القائمة عليها بشكل عام فقد سبق لي ذكرها بشكل مختصر ومكثف في تدوينة سابقة، ولكنني سأذكر جزئيتين مهمتين في الجدل الحاصل حول (أصل الأنواع) منذ صدوره قبل مائة وخمسين عاماً.


لعل الصدمة التي شكلتها وضع نظرية علمية شبه متكاملة لأصل الحياة على الارض، على المجتمع المحافظ في بريطانيا أولاً ثم معظم الثقافات الأخرى في العالم سواء تلك القائمة على الاعراف والتقاليد والاساطير، أو على تفاسير دينية غيبية للحياة والعالم والكون، أنها نزعت عن الانسان صفة القداسة التي كان يتمتع بها كونه خلق في شكل استثنائي ومشابه لصورة خالق للحياة، وهو الأمر الذي نزع عن البشر صفة التميز على باقي الكائنات.


كما أن التطور من خلال أصل الانواع أنزل الانسان من مستوى أعلى فوق كافة الكائنات على الارض وجعلت منه كائناً طارئاً وحادثاً ومساوي في القيمة التطورية لكافة أشكال الحياة الأخرى من وحيدات الخلية حتى اكثر الكائنات تعقيداً في عدد الأعضاء والوظائف الحيوية، بمعنى أن تطور أي كائن لا يسعى للوصول إلى أن يكون انساناً، أو أن يكون لديه دماغ له القدرة على النطق والخيال والاختراع والكتابة، بل إن ما يدفع عجلة التطور هو القدرة على البقاء وحفظ النوع وبذلك فإن كافة الكائنات الموجودة الآن على الأرض قد وصلت لأعلى سلم تطورها الخاص بفصيلتها، وإذا طرأ تغيير في الطبيعة أأدى لعدم قدرتها على التطور لتحفظ النوع وتستمر فسيؤدي ذلك إلى انقراضها واندثارها، وبمعنى آخر أنه لا يوجد قصدية أو تحديد مسبق predetermination للتطور أو أن الكائنات تسعى للوصول إلى ما يشبه الانسان، وبذلك يصبح البشر مجرد كائنات طارئة في تاريخ الأرض قد تنقرض يوماً ما ولن يذكرها أحد (الديناصورات عاشت لاكثر من 30 مليون سنة على الارض وانقرضت منذ اكثر من مائتي مليون سنة، بينما لا يزيد عمر أقدم شكل انساني عن اربع ملايين سنة، وعمر فصيلتنا البشرية لا يزيد عن مائتي ألف سنة).


حاول معارضو نظرية التطور نسف فرضياتها وحقائقها من خلال عدة وسائل، ليس أهمها رفع الشعارات المنفرة من قبيل أن النظرية تحط من قدر الانسان وتضعه في صف الحيوانات البدائية مثل القردة وغيرها، أو بدحضها من خلال الخلط الغير متساوي مع التفسيرات الدينية للخلق والنصوص المقدسة، ولكن مع تنامي الأدلة العلمية التي تثبت صحة فرضياتها وتحول النظرية إلى أحد المسلمات الطبيعية، جعل المناوئين يلجؤون إلى دحضها من خلال استخدام الفرضيات شبه العلمية لنظريات أخرى تستخدم اللغة العلمية ولكنها في الحقيقة ليست سوى مجموعة من الادعاءات. أحد هذه الادعاءات تفترض أنه في حال أن التطور كان صحيحاً فلماذا لم نرى أي تطور يحدث للكائنات التي حولنا على الأرض؟!، أليس التطور حالة متواصلة ولم تتوقف!، لماذا لا نرى نوعاً جديداً من الحيوانات التي تعيش في الغابة أو في البحار تطورت من فصائل مشابهة؟!، لماذا لم نرى غوريلا تتطور لكي تصبح إنساناً؟!.


هذه أحد المغالطات المنطقية logical fallacy التي تستخدم في محاولة لتفنيد النظرية، وذلك دون محاولة بحث ودراسة ما إذا كان هذا الادعاء صحيحاً منذ البداية. فالسائل لا يرغب في التعرف على فرضيات هذه النظرية أو تلك وليست لديه أي اهتمام بموضوع النظرية أو مظاهرها ولكنه يضع كل طاقته في سبيل تحطيمها والانتصار لمعتقداته، وهو بذلك ليس في حاجة للالمام بالمسألة المطروحة للنقاش ويسعى لاستخدام كافة الوسائل المتاحة لدحضها.


السرعة التي يسير بها التطور لا يمكن قياسها بالايام أو حتى ببضعة سنين، لذا فالدليل على أن التطور يحدث الآن وانه عملية مستمرة تحتاج إلى مراقبة الكائنات على الارض لفترة تزيد عن عشرات بل مئات الالاف من السنين، ولا يكفي عمر الانسان المكتوب على الارض لملاحظتها، إنها عملية تراكمية تنتج على تغيرات تراكمية صغيرة small incremental changesعلى مدى مئات الآلاف من السنين إن لم يكن الملايين، إنها تشبه عملية تراكم ذرة رمال صغيرة في داخل أنبوب طوله عدة أمتار، في كل سنة تسقط ذرة رمال واحدة، بعد عشرات السنين لن تستطيع تبين أن هناك تغيراً قد طرأ على عدد الذرات المتراكمة في الانبوب ولكنك لا تستطيع أن تدعي أن التغير لم يحدث، وأن عمود ذرات الرمال سيصل إلى مرحلة ملحوظة ولكن بعد مرور مائة ألف سنة، وكلما صغر حجم الكائن وكان اقل تعقيداً كلما تسارعت وتيرة التطور، وابلغ دليل على ذلك هو البكتيريا والفيروسات التي تتطور بشكل سريع يفوق قدرتنا على اللحاق بتأثيرها القاتل، من أهمها فيروس الانفلونزا الذي يتغير ويتطور كل عام، والفيروس المسبب لمرض الايدز، والبكتيريا التي تتطور لتصبح لديها مناعة أكبر أمام المضادات الحيوية المختلفة.


التطور هو وسيلة طبيعية لحفظ النوع والتعامل مع كافة أشكال التغيرات الطبيعية على الارض في سبيل تحقيق الهدف الأساسي من الحياة، وهو مواصلتها، ولو اردنا قياس أي الاحياء أكثر نجاحاً فسيكون ذلك النوع الذي يمكنه التطور لحفظ نوعه ونقل الجينات إلى الجيل اللاحق في محاولة للبقاء والاستمرار وتجنب الانقراض.


أصل الأنواع يصل إلى عمر المائة والخمسين، مع تعزيز نظرية التطور بمزيد من الادلة والابحاث العلمية التي تجعلنا أقرب كل يوم لمعرفة المزيد عن أصل الحياة على الارض مما يتيح صورة أوضح عن تكويننا العضوي للوصول إلى استيعاب وسائل للحفاظ على الحياة فوق الارض من الأمراض والتغيرات والكوارث الطبيعية، لربما نستطيع في أحسن الأحوال أن نتجنب أنقراض البشر كنوع احيائي في هذا الكون.


Monday, November 23, 2009

حلقة جديدة من بودكاست امتداد الثقافي (الحلقة الثانية الموسم الثالث)










في هذه الحلقة الجديدة من بودكاست امتداد الثقافي نقدم من خلال فقرة قراءات مقاربة للجوائز الثقافية والادبية العربية الحديثة والجدل المثار في الصحف والمواقع العربية حولها، كما نقدم عدداً من الأخبار الثقافية القصيرة، وفقرتنا الاخيرة ستكون تسجيل حصري للكاتب جمعة بوكليب وهو يقرأ فصل من روايته (نهارات لندنية) التي لم تصدر بعد، والتسجيل جاء ضمن أمسية أدبية للكاتب بالملتقى الثقافي العربي بالعاصمة البريطانية لندن مطلع شهر نوفمبر 2009.


لتحميل الحلقة اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــا

Sunday, November 22, 2009

متفرقات..


الفترة الماضية كانت مرهقة بالنسبة لي على عدة اصعدة لم يكن العمل أهمها وحده ولكن الكثير من الاحداث والمستجدات الشخصية جعلتني اراجع الكثير من الاولويات والتي تحتاج بين حين وآخر للمراجعة واعادة الترتيب، بإمكاني القول أن الصورة اصبحت اكثر وضوحاً في انتظار المزيد.

*


بعد عدة أشهر من توقف بودكاست امتداد، نتيجة لإحباطات وراثية ليبية، عدنا من جديد بنفس اطول وبافكار أكثر شباباً وحيوية بدخول محمد بعيو المصراتي معي في اعداد وتقديم البرنامج، هناك من يسأل، لماذا اخترت محمد مصراتي؟، اعدت السؤال بشكل معكوس، لماذا لم اختر محمد مصراتي منذ زمن بعيد؟.


الحلقة القادمة ستبث غداً الاثنين وستدور حول الجدل المثار حول الجوائز الثقافية العربية، كما أننا سنطرح مواضيع اخرى حول صناعة النشر والكتاب في العالم العربي ونجري عدد من اللقاءات مع بعض الكتاب والمثقفين العرب.

*


هناك من يظن أنه اذكى ممن حوله.

*


لقاء الخميس الاسبوعي والذي لم نطلق عليه اي اسم بعد على الرغم من أن العاملين بالمقهى الذي نلتقي به في وسط لندن أطلقوا علينا مجموعة الشاي الاخضر لأننا لا نشرب إلى شاياً اخضراً في كل مرة نزور المكان.


الخميس الماضي تحول لقاؤنا إلى نادي للكتاب الليبي وناقشنا في جلستنا شبه الرسمية الأولى للنادي رواية الكاتب منصور بوشناف (العلكة.. سراب الليل) ودار نقاش بناء ومفيد بين الحضور، ونادي الكتاب الليبي سيكون موعده شهرياً على أمل أن تكون الجلسة القادمة في يناير من العام الجديد.

*


من ليس معي فهو ضدي ومن ليس ضدهم فهو ضدي ومن ليس ضدي فهو ضدي.. أه يا ضدي

*


مرت سنتان منذ اخر زيارة قمت بها لليبيا، واكاد اجزم بأن بضعة اسابيع أخرى دون زيارة طرابلس ستعود بشكل سلبي على سلامتي العقلية، هناك من سيهمس امام هذه الشاشة، خليك في مكانك، ما عندك علي شني جاي، كل شيء زي ما هو وأسوأ، لا أملك أمام هذه الشعارات الليبية المهزومة سوى الابتسام بأدب حتى لا أفقد ما تبقى لي من عقل.

*


في انتظار الغد..

*


منذ بضعة أيام قمت بإغلاق حسابي مؤقتاً على الفيسبوك واكتفيت بالتدوين المصغر عبر تويتر، لا سبب مباشر لإغلاقي لحساب الفيسبوك فقط انني احتجت للقليل من الهدوء بعد كثرة الضجيج الفج في ذلك الموقع الاجتماعي ومن جهة أخرى احسست بالفارق الهام الذي يحصل بعد توقف استعمال هذا الموقع وخاصة أنني اريد التركيز على مشاريع أكثر أهمية وقيمة، أعتقد ان غيابي لن يطول ولكنني لن استعجل العودة.

*


المهنية تتطلب الحياد والمصداقية.


Wednesday, November 18, 2009

A horse on the coin

By: Salem Al Ojali*


It was when a truck roared passed me on the road, that I realised where I was, it shook the place and drove away leaving a silent desolate road behind.


I realised that I was always like this; anticipating the past and future, driving in a small old car, on a road I didn’t recognise, bewildered in front of the soldiers at the check points, astonished by the vastness of the horizon.

I stopped the car after sunset on a high place off the road, tired from the scene of a barren featureless desert all day long.


I slept deeply for a long time, but the night was only beginning. The car was facing the road vertically. I turned the key and drove slowly towards the road. I stopped suddenly and asked myself, where am I heading?!


The steering wheel in my hands was ready for my command; if I headed left I might return from where I came from, and to the right the same possibility!!


I switched off the engine and got out of the car and looked around me, there was a cold dense darkness everywhere.

***


When I declared my destination at the first check point, the soldier stared at me for a moment, and moved two steps away to inspect the car, then waved his hand sarcastically and said "you have a long journey". I saw his reflection on rear-view mirror, shrinking while I drove away.


At the second check point, a soldier, who looked like a desert fox, searched the car and checked my papers, and inspected me with an experienced eye, and when he became tired, he allowed me to pass while muttering “You are a stranger.”


At the third check point there was an old soldier smoking in the wall's shade. I drove slowly closer; he waved with his hand, which had a snake tattoo, encouraging me to continue driving on my way.

***


Under the car dome light I took a coin out of my pocket: one side with a number and the other a horse mounted by a rider.


I gambled on the horse and threw the coin to fall in my palm, the horse pointed to the left of the road and the number pointed to the right.

***


I mounted the horse, and the steering wheel turned to the left, and I'm driving a worn-out car with broken gauge which didn’t indicate the fuel's level.


The road seemed straight under the head lights, and the darkness was deep. I couldn’t know whether I was leaving or going back!

***


I remembered the city I left behind, and breathed deeply, feeling liberated from its damp stickiness. A dampness of a crack infested with syphilis. I was leaving, shaking layers of the cities filth.


I handed over my resignation in the statistics department at the local council, where I converted the dead and the newly born into numbers and ratios, while staring at the city from my office window, noticing its absurdity, like an ant colony that lived on cockroach carcases.


I wrote my resignation on the day I had to record in the register that she died, and after a week I visited her grave, to assure myself that she died and that her sighs and coughs and laughs that have stayed sticking to the walls are just sheer illusions.

***


I realised that I was always like this, without a city, without a mother, on a night, on a desert, on a road without signs, lighter than a ghost, heavier than a nightmare.


Driving forward after I gambled on a horse.


___

* Salem Al Ojali (1961 - ): Born in Benghazi-Libya, he has published a collection of short stories and also several books for children, this story was translated from his collection Shahwat Al Skeen (Knife's Lust) 2000.


Monday, November 16, 2009

امتداد الصوت



Friday, November 13, 2009

العائدون

الطريق مثقلة بالرحيل، لكن المسافرين يعبرون المفازة التي تفصل المودعين، يمر بي ولا يرفع يداً بالوعد، فكما قيل لا مكان لك على هذا الشفير. أصحو على صوته وهو يلقي بهداياه الممتلئة بالنعاس والحلم، أسقط على رأسي للمرة الألف وارنو إلى أعلى التلة لأرى الصخرة تتفتت إلى رمال اللهب، يردد أن الطريق التي تنعطف عند تلك المدينة لا تؤدي إلى مقصدك، يرمي بعصاه إلى النار ويتلقف بيده بقية أفكه المبعثر قرب منحدر الهزيمة.


يطلق سرباً من العبث، ولا أرى أخضراراً لهذا الخريف، سماء الظهيرة تنذر بركام من الغبار والبحر يتراجع حتى يتلاشى الأفق. خذ هذه الأمنيات وبعض ذكرياتٍ، وقدمها نبيذاً مالغاً للعطشى عندما تعلن انتصارك على المقهورين بك، حينها سيعلو صراخ العائدين من مدن الغيوم الممطرة.


لا مكان لهم تحت ظلال غربتك..

ولأبناء السفلة أن يرقصوا ويقيموا ولائمهم من فرح عينيك وقلبك..

ولمن سار في صمته أن يتمتم بقرب النهاية..


أصحو للمرة المائة والأخيرة على بكائه اليتيم في هذا الليل المضئ، يقدم لي فرح طفولته وقبضة من أحلام اليقظة، انفخ في الصور وهي تترنح في ضوء الشموع، انفخ في الصوت وهو يعد بالمزيد، انفخ في القلب وهو يعلن السلام.


Thursday, November 12, 2009

الأدب والطب (2-2)

".. لم يكن هناك ظل من الشكّ. معاينة الطبيب، تحليل الدم، والإصبع الأزرق، وكل ما طرأ على حياتي في السنوات الأخيرة كان دليلاً قاطعاً. شيء ما صرخ في ذاتي: (انتهيت يا مفيد!) كنت أجلس على كرسيّ في عيادة الطبيب، أدخن سيكارة بشره، ولبيبة معي، والنوافذ، في غرفة المعاينة، تحدق بي بعيون واسعة، هازئة، مدورة كعيون الحوت، أو مستطيلة كجراح سكين كباس في جسد مخلوق فتي، والدم ينزف منها، تغيّرت نظراتي إلى كل شيء: الطبيب، والمكتب، والأدوات، والستائر المخملية، والمقاعد، واللوحات الطبية. كل شيء خرج من الدم، أو تلوث به. نظرت إلى باهم قدمي الأزرق فإذا هو مقطوع، والرجل ناقصة، بركة من دم تغرق فيه، وفي الخارج، رغم الصيف، ليل أسود، كأنما لا سماء، ولا نجم، ولا شوارع أو أضواء، وفي داخلي يقين، واحتجاج على اليقين، ومحاولة للتجاهل، للنسيان، للتبصر لاستقبال ما يقوله الطبيب بأعصاب هادئة، وقد زادت ابتسامتي بلاهة، غباء، لا مبالاة، وعبارة واحدة تتردد في رأسي: (لقد قتلوك يا مفيد !)" (1)


*


في الجزء الأول حاولت تدشين الحديث حول أحد الأفكار التي تسعى لإثراء الجوانب الإنسانية في الدراسة الطبية.. وإن كنا في نهاية المطاف لن نستطيع الوصول إلى إثبات تلك العلاقة التي تبدو للوهلة الأولى خفية وغير واقعية إلا أننا استطعنا ملامسة الجوانب المشتركة بينهما، كونهما يمسان جوهر الإنسان، ويتعاملان مع البشر ككل وليس كأجزاء إلى جانب الغموض الذي يلف الجانبين الأدبي والطبي والذي نراه كل يوم وكل حين.


وسأعرض فيما يلي موجزاً لتجربة إحدى المدارس الطبية في تسيير دورات لتعليم الأدب والعلوم الإنسانية، والهدف من وراء ذلك هو ما إذا أدت هذه الدورات أثراً فاعلاً في شخصية الطلبة الذين انخرطوا فيها.. كما نحاول تلمس موقعنا من هذه الفكرة المستحدثة في العالم ومدى إمكانية استجابتنا لها.


تعليم الأدب والطب:


في العام 1997 وبجامعة برمنجهام (2) تم تسيير وحدة دراسة متخصصة (SSM) (3) في الأدب والطب مع طلبة السنتين الثانية والثالثة بالجامعة حيث يلخص الاستاذ المشرف على تنفيذ الوحدة الهدف من وراء هذه الدورة، وهو التركيز حول أربعة جوانب:


1. مجازية النصوص الأدبية.

2. الطبيعة الأدبية لبعض النصوص غير الأدبية المتعلقة بالصحة والطب.

3. صورة الأطباء في الأدب.

4. الأساسيات العامة لاختيار النصوص التي تتعلق بالنقاط السابقة.


وفي معرض حديثه عن الطريقة التي تمت بها الدورة أشار بأنه تم وضع برنامج دراسي يتضمن حوالي 20 ساعة من المحاضرات المباشرة في خلال 4-10 أسابيع إلى جانب حلقات القراءة والنقاش.


خلال هذه المدة تتم عرض جملة من النصوص الأدبية سواء الروائية أو القصصية أو الشعرية أو النثرية والتي لها علاقة بالطب أو المرض أو الأطباء وعلاقتهم بالمرضى حيث تتم دراسة هذه النصوص بشكل فني وأدبي محض ومحاولة استشراف البعد الجمالي والفني من وراء هذه الأعمال، كما تتم مناقشة رؤية الأديب للمرض من خلال رؤية شخصية المريض في النص.. وبعد أن يتم اختيار النصوص وتقرأ في شكلها الأدبي المحض، يقوم كل طالب بكتابة وجهة نظره النقدية حول العمل أو الجانب الذي كلف بقراءته، ومحاولة الخروج بمعاني جديدة من خلال الرؤية الأدبية لكاتب النص ثم عرض هذه الآراء المختلفة في حلقات القراءة والنقاش لتأكيد البعد المجازي والمتعدد المعاني للأعمال الأدبية ولفتح الباب على كافة الآراء والاحتمالات.


ولنأخذ مثلاً على ذلك. يقدم الأدب المرض بشكله المجازي كرمز للوهن الاجتماعي كما في رواية (الجبل السحري) للكاتب الألماني (توماس مان) والتي تدور أحداثها بمشفى لمرضى السل الرئوي في نهاية القرن التاسع عشر. أو كما حاول أحد الطلبة التدليل بأن رواية (ألبير كامو)، (الطاعون) كانت ترمز للاحتلال النازي لفرنسا.


صورة الطبيب تحمل دلالات رمزية صعبة. ففي بعض النصوص يظهر الطبيب بطلاً وسيماً ودوداً، وفي بعض الأحيان يتم عرضه بصورة سلبية. وإلى جانب ما سبق تتم دراسة النصوص التي تتعلق بالجنون والموت. وفي نهاية كل دراسة يجرى عرض شفهي لهذه القراءات، كجزء من العملية التقييمية.


تخضع عملية اختيار النصوص للدراسة كونها تمس جوانب إنسانية لها إما علاقة بالمرض والموت أو المرضى والأطباء وفي بعض الأحيان تتم دراسة أعمال بكاملها حتى وإن حوت على أجزاء فقط تتعلق بالطب أو دراسة أجزاء فقط من نصوص شعرية أو روائية. ومن أشهر النصوص التي تتم دراستها بكاملها (الحب في زمن الكوليرا) لـ(جابرييل جارسيا ماركيز) و(الطاعون) لـ(ألبير كامو).


وفي نهاية الدراسة يبين الكاتب أنه ليس الهدف من هذه الدورات تدريب الطلبة ليكونوا نقاداً أدبيين بل فقط إنارة الطريق أمامهم في هذا المجال علهم يكتشفون أشياء غابت عن أذهانهم في خضم الدراسة الطبية المرهقة.


تطورات:


ما أن تم تأسيس مركز الفنون والإنسانيات في الصحة والطب بجامعة درام، قام بإصدار مطبوعة نصف سنوية أنطلقت في شهر يونيو من العام 2000 أطلق عليها أسم (الإنسانيات الطبية) تتبع للجمعية الطبية البريطانية وصدر منها حتى الآن إثنى عشر عدداً. تناولت الدورية مواضيع أدبية وفلسفية ونقدية، إلى جانب التركيز على إشراك الأطباء وطلبة كليات الطب في تحرير مواضيع المجلة، فقد كانت هناك مساحات لعروض الكتب والنصوص الأدبية التي يبدعها كل العاملين في القطاع الصحي.


وتتابعات بعد ذلك مشاركة الجامعات الطبية والعلمية الأخرى في إنشاء وتطوير دورات متخصصة في مجال الانسانيات الصحية، وحتى الآن هناك عدد كبير من الجامعات الطبية تشرف على برنامج لدراسة الماجيسيتير والدكتوراه بالتعاون مع كليات الانسانيات والآداب، متخخصة بعلم الانسانيات الطبية. ومن أهم هذه المؤسسات الاكاديمية، جامعة يونيفيرستي كوليج لندن (UCL) والتي تشرف على درجات عليا في هذا التخصص، إلى جانب إنشائها لأحد أهم قواعد البيانات على الشبكة العالمية في هذا المجال وهي (قاعدة بيانات مصادر الانسانيات الطبية) والتي تضم معلومات عن كتاب وأدباء من مختلف أنحاء العالم إلى جانب نماذج من أعمالهم، وتسعى الجامعة لأن تنمو وتتطور هذه القاعدة في المستقبل الآتي.


مؤخراً تم في بريطانيا تأسيس (الشبكة الوطنية للفنون في الصحة) والتي ومن خلال موقعها الالكتروني تسعى لجمع كل العاملين في القطاع الصحي البريطاني للتعبير عن رؤيتهم لدور الفنون في تطوير أنفسهم، وتقديم ابداعهم الفني في مختلف المجالات.


الأدب والطب بين الواقع والحلم


قد يبدو واقعنا الطبي في بلداننا العربية أكثر قتامة. ومتطلباتنا التعليمية والتطبيقية أكبر من مستوى قدراتنا وإمكانياتنا. صحيحٌ أننا نعاني من مشاكل مزمنة في خدماتنا الصحية المختلفة ونعاني صعوبات عدة في وسائل التعليم الطبي النظامي والمستمر. ولكني منذ البداية أردت من هذه المقالة أن اعرض ما يدور من مناقشات حول أسس تعليمية حديثة أو بمعنى أصح تغيير كبير في أساليب التدريس الطبي ومتطلبات أطباء المستقبل. وقد يبدو حديثنا عن جدوى تدريس العلوم الإنسانية والأدب بشكل خاص نوعاً من الترف الفكري ومن قبيل التنظير الذي بلا طائل. وهذا أيضاً مما تتناقله بعض الأوساط الطبية الأخرى في الدول الأكثر نمواً، إلا أن الأساليب التقليدية القديمة التي تعلّم من خلالها كل الأجيال السابقة من الأطباء في العالم خلقت نوعا من البشر المبرمجين والذين يشبهون بعضهم بشكل مرعب دون وجود أدنى تميز إلا فيما ندر وبشكل قتالي.


إن هدف هذه الدراسات خلق أطباء متميزين عن بعضهم البعض في الأبعاد الإنسانية المختلفة ومن ثم إعادة الحياة إلى العلوم الطبية التي توصف بالعقم والجمود وجعل مهنة الطب والتي من أساسياتها العلم والفن بالدرجة الأولى إلى مهنة إبداعية خلاّقة تمنح المنضوين تحتها فرصة الابتكار والخيال والتحرر من سلطة كتب المعلمين الكبار وسلطة العقلية الطبية التقليدية والتي ترى من المرض الهدف والطاعة العمياء وسيلة. بينما في حقيقة الأمر، أن الطب كما يعرف كل المشتغلين بالمهنة هو علم اللامطلق والمجهول، وغير المؤكد. فكل المراجع التي نعتمد عليها في اتخاذ قراراتنا الطبية الحاسمة تكاد تخلو من أحرف التوكيد والحسم. وهذه إحدى مزايا العلوم الطبية كونها أكثر العلوم حرية في التعامل في ذاتها بعيداً عن القواعد المطلقة والحسابية بصورة تفتح أمامها آفاق الإبداع والخيال.


قد يبدو الحلم جميلاً لكنه لم يعد كذلك فقد صار يتمدد في منطقة الواقع ليصبح حقيقة حالمة قد نشهد بدايتها.


____

1. من رواية (نهاية رجل شجاع) للكاتب (حنا مينا). الطبعة الثانية 1992 دار الآداب-بيروت.

2. جاي. آر. سكيلتون وآخرون مجلة (ذي لانست)(The Lancet) العدد (9245) المجلد (356) 2 ديسمبر 2000 صفحة 1920-1922.

3. . Special Study Modules


rights reserved - Gheblawi - 2005-2009