Showing newest 15 of 26 posts from December 2009. Show older posts
Showing newest 15 of 26 posts from December 2009. Show older posts

Thursday, December 31, 2009

2009 a year in pictures عام في صور







 











 



 






 

 

 



 



 

 

Wednesday, December 30, 2009

Imtidad Blog Statistics 2009 احصائيات مدونة امتداد للعام*

These are some statistics for Imtidad Blog for 2009 in comparison to 2008... Thank you all.

هذه بعض الاحصائيات الخاصة بمدونة امتداد للعام 2009 بالمقارنة مع العام 2008... شكراً لكم جميعاً.










 Imtidad Podcast Statistics since 2006 (approximate) 
احصائيات بودكاست امتداد منذ العام 2006 (تقريبية)

Total Episodes: مجموع الحلقات: 24
Total downloads: 5755 مجموع التنزيلات:
Average downloads per episode: 240  متوسط التنزيلات لكل حلقة
Maximum downloads per episode: 468 (season 1 episode 10) اكثر الحلقات تنزيلاً
_________________________
* Using Google Analytics.

Tuesday, December 29, 2009

Monday, December 28, 2009

ارواح لندنية (7)


جون كيتس سيظل اسمك مكتوباً على الماء..

يجلس على حافة المقعد، بالكاد يستند بظهره على الجدار المصنوع من الحجر الجيري الأبيض، لا يبدو عليه الارتياح في هيئته تلك، لكنه لا يملك الكثير من الخيارات فقد انتهت قصيدته في عمر الخامسة والعشرين في ارض غير هذه الارض وفي زمن غير هذا الزمن، يجلس قاطعاً قدميه حول بعضهما، ينظر إلى الجانب الغربي من المستشفى، بدت على وجهه علامات التوجس والقلق، ربما رأى مريضاً يعاني من ألم لا شفاء منه، أو ربما اضطر في الليلة الماضية لبتر قدم أحد العمال الذين يشتغلون في المرفاء الغير بعيد من جسر لندن وبلا تخدير، قد يكون وصف له بعضاً من الويسكي أو الجن الرخيص لكي يقتل ألمه.

يمسك بين يديه دفتراً أوكتاباً صغيراً، ترتاح اصابعه النحيلة فوق بعضها، تنبض العروق البارزة بحياة كانت قد انتزعت منها، يفرد يده اليسرى اسفل الكتاب، بينما تقترب يمناه من الغلاف وكأنها تستعد للولوج إلى عالمه الصاخب بحب أحمق لا يعرف الرحمة، اقتربت لحظة انكشاف الكلمات المكتوبة في الورق، ولكنها تقف هناك ولا تقدم المزيد.

ما يزال ينظر إلى الجانب الغربي من مستشفى (جاي)، يحدق في الحجرة الباردة التي كانت تحوي مرضى السل، ويصل إلى مسامعه سعال أخيه الحاد والمتواصل والذي ينتهي بدماء تلتصق بالمخاط وبعض الموت، اراه يكتم سعاله هو الآخر، يميل قليلاً للامام، يظهر شعره الكثيف والمفرود للخلف بعناية، كان يراه يتساقط في تلك الحجرة الضيقة المطلة على العتبات الاسبانية في روما، لكنه يعود إلى روماه الجديدة، حيث الموت لا يعدم الطرق لاسترجاع المزيد من رعاياه، الموت المطل من الازقة الضيقة للمدينة أو من الاحياء العشوائية جنوب النهر وغير البعيدة من مكان جلوسه.

سترته الداكنة ترتاح على على المقعد برفق، ترتخي عند نهايتها وكأنها تحثه على الاستسلام لمصيره الذي بدأ في بيته المطل على غابة هامستيد هيث، حيث ودع شقيقه قبل سنوات بعد ان لفظ اخر موته بالسعال، حينها لم يتبق له المزيد ليفعله، هل كان سيسرع للمستشفى الذي تركه بعد سنتين هرباً من الصراخ والالم والدماء؟ أم ملاحقاً شبحها وهي تطل عليه بين العشب وحقول الخزامى؟ عائداً إلى حجرته الباردة والمضمغة بالنفوق، ممسكاً بالقلم ملاحقاً الكلمات وهي ترتمى اشلاءً فوق الاوراق المبعثرة على مكتبه، أو ربما عاد هذه المرة كي يمزق دفاتره العابقة بلا جدوى حبه المهلك.

رمى آخر ما لديه من حياة على عتباتها، لكنها ارهقت قلبه الصغير، كان ينزف في لياليه الاخيرة، هو لم يعرف أنه سيكون فقيراً بالعشق، لا يدري من سيكون عندما اقتربت قصيدته من النهاية، حين وقف الاعداء والاصدقاء على الضفة الشمالية من التيمز، عند ملتقى نهر فلييت الجاف هذه الايام، أو لعله ما يزال ينساب بهدوء بعيداً عن ضوء النهار تحت احشاء المدينة، كان يعرف بأنها ستقتله، لذا قرر الرحيل إلى حيث يجب أن يكون.

كان ينسج نهايته التي تليق بحكايته، ها هو يجلس هنا، لا يتحرك، لا يتكلم، لا يتنفس ولا يسعل، أجلس بالقرب منه ارى صورته المنعكسه على زجاج المستشفى، اسمع صراخ آخر المرضى، وقود جديد يحترق كي تستمر المدينة، اسمع همسه وهو يقرأ كلماته الأخيرة، من قصيدته لاميا ملكة ليبيا الاسطورية، والتي في انتقامها صارت تأكل الاطفال، فأكلت ما تبقى من رئتيه، كان يتنفس دماؤه المراقة بين شوارع لندن وميادين روما، كان سيصل إليها عند مفترق الطرق نحو الجنة، إلا أنه قرر البقاء بالقرب منها، حينها وجدتني أجلس على المقعد محاولاً نسيانها، مبتعداً عنها، مرخياً لاسمها العنان فوق سماء تعد بالمزيد من البياض.


Sunday, December 27, 2009

لماذا تسهر لوقت متأخر؟




سأخبرك، إن كنت حقاً تريد أن تعرف:
هل تذكر ذلك اليوم قبل عامين عندما تهت
بالقرب من برك الصخور وجلست لتلعب دور الصائغ
بكل الاحجار التي سرقتها من الشاطئ؟
اتخذ أغلبها لوناً قاتماً وحسب،
ولكن احياناً تومض احداها لوناً خفياً
سجن في مكان ما خلال نومها الحجري
هكذا كنت تعرف القطع التي ستحتفظ بها.

وبهذا فإنني أجمع الاشياء الباهتة والبليدة خلال اليوم
والتي ارى فيها بعض الأمل
قد تكون ميتة ولكن بها المفاجأة التي لم اتوقعها،
والتي لا أملك بركة كي تساعدني على التمييز بينها
لذا فإنني انظر إليها وانظر إليها مراراً
حتى أجد شيئاً واحداً يصنع مرآةً في عيني
لألونها بالدمعة كي تصير متألقة.
لهذا فإنني اسهر طوال الليل.

___
* عن ديوان (مطر) دار نشر فايبر اند فايبر – لندن – 2009

Friday, December 25, 2009

Just a Matter of Time



(1)

They Fled to the mountains, and chose a deep endless cave to hide. They walked inside a long tunnel for many days... I meant nights, or more accurately a long dark period of time, while touching the walls. They were seven men and the eighth was their dog and the ninth a mobile phone and the tenth a laptop computer. A beam of sun has emerged somwhere from the roof of the cave at the end of the tunnel.

(2)

His Majesty the King wore a general’s suit; even his subjects were confused what to call him now. He was giving his usual fiery speech with enthusiasm. At times waving his fists in the air, and beating the table with his palms: “In the next five-year fiscal plan we will be able to manufacture white cheese. It is just a matter of time only.”

(3)

The dog stretched his arms under a thread of sun light falling from the roof. He stood up, yawned, and raised his leg to pee. He raised his nose and ears and barked loudly, echoing in the deep cave. The people of the cave began to wake up. One of them wondered, while staring to the ancient computer, and the grass that grew around them:

“How long did we sleep?”

“A day or less than a day I think.” answered another.

“Let’s send one of us with our money to the city, and ask if they are still valid.”

(4)

He enters the market, examining the circulating money in the hands of the sellers. He Asks:

“Is there anyone who buys old currency?”

“This depends on how old is this currency.”
He takes out the banknotes.

“Oh, these are a thousand years old banknotes. They have the picture of the General in his youth. They are priceless.”

(5)

He heads towards the public square. His Majesty the King was wearing the suit of an old General, decorated with medals and badges. He has fought many wars: the Gulf War, Desert war, the war of valleys and swamps, even caves war. Nothing can stop him from achieving his goals and objectives. Once he even postponed a visit to China when he saw a shoe lying upside down! He was giving his fiery speech with the usual enthusiasm. Beating the table with his cane: “In the next millennium we will be able to manufacture white cheese. I promise you that, it is just a matter of time only.”
_________
Ahmed Yousef Aqila (1958-      ) is a renowned Libyan short storyteller, has several published short story collections and also published several books on Libyan folk tales and poetry. To read the original short story in Arabic press here.

Thursday, December 24, 2009

..متفرقات



كثرت حالات الانزلاق والسقوط على ارصفة لندن هذه الايام. فمع تهاطل كميات كبيرة من الثلوج (أو الثليج كما يحلو لي أن أقول) ومع تواصل انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر كل ليلة لما يزيد على عشرة ايام تتحول الارصفة والطرق إلى طبقة من الجليد، الغريب أن الجميع لا يستطيع أن يمنع نفسه من الضحك على منظر انزلاق وسقوط أي شخص على الرصيف، ليس شماتة ولكن يبدو أن الحس الطفولي في داخلنا يخرج بشكل عفوي أمام هذا المنظر.
*

هكذا تركني حلمي ورحل.. كنت احلم ببيت صغير.. كلمات اغنية مكادي نحاس عالقة بشكل جميل في ذهني.
*

كثيراً ما يضج البريطانيين بامنيتهم بقضاء أعياد ميلاد ورأس السنة بيضاء أو  White Christmasلأن ذلك يتطابق مع الخيال الطفولي والرومانسي المرتبط بأن عيد الميلاد تكثر فيه الثلوج ليأتي سيدي سانتا كلوز على زحافته التي تجرها الغزلان موزعاً الهدايا على الاطفال في جميع انحاء العالم، ولكن ما أن تأتي الثلوج وتأتي معها المشاكل التي تسببها من صعوبة في الحركة والمواصلات والبرد القارص، تجد الجميع يزفر ويزأر، فلا غرابة أن اكثر من ثلاثة ملايين بريطاني يقضون اعياد الميلاد ورأس السنة في دول اكثر دفئاً، تحت شمس ساطعة في البحر المتوسط أو الكاريبي.
*

يوماً ما سأهشم وجهه واخنق ضحكته المصطنعة واقول له شكراً.
*

بضعة أيام اخرى وينتهي العام 2009 غير مأسوف عليه إلى الابد، اتطلع لعام جديد مختلف وخاصة وأننا ندخل عقد جديد في هذا القرن الذي بدأ بشكل مأسوي جعلنا نعيد حتى طرح الأسئلة الاساسية في حياتنا، لعل العقد الجديد يعيد بعض التوازن في هذه الحياة التي نجبر على استمرارها، يقول قريني ما الفرق إنها مجرد ارقام. تباً لك أيها القرين المتذاكي.
*

بعض الغباء والقليل من البلاهة مفيدة للصحة  وخاصة في الصباح.
*

حمى التبضع وشراء الهدايا تنال من الجميع في هذا الموسم من السنة، لذا فانني اتجنب المرور من شوارع الاستهلاك الرئيسية في لندن (اكسفورد ستريت، ريجينت ستريت) ومراكز التسوق الكبيرة في المدينة، فلا عاصم للجميع من طوفان الاستهلاك والشراء، فلا تعدم المحال التجارية وسيلة، وأهمها الايحاء الذهني، لشل قدراتك الدفاعية أمام المغريات من كل شكل ولون، المشكلة أنه بعد اعلانك حالة من الافلاس والعودة للبيت ستجد أنك اشتريت كل ما هو قبيح وعديم الفائدة. اشياء ما تزال قابعة في الركن القصي المظلم من الخزانة في انتظار حكم الاعدام.
*

شاعرة المحكية جمعونة مادي تمتعني وتفرحني بقصائدها الليبية السلسة والقريبة للواقع المعاش من خلال استخدامها لمفرادات جديدة في اللغة الليبية وخاصة الوسائل التقنية الحديثة، والتعابير الدارجة التي تتطور كل يوم وبخليط من اللهجات المحلية المتعددة وبمزيج من الثقافة العربية والجبالية (الامازيغية) متميز.
*

مازال الجبن يسري في عروقي. لا الزبدة (خفة دم ليبية سمجة).


Monday, December 21, 2009

حلقة جديدة من بودكاست امتداد الثقافي (الحلقة الرابعة الموسم الثالث)



في هذه الحلقة من بودكاست امتداد الثقافي نقدم من خلال فقرة قراءات عرض لكتاب الصحفي والرسام الامريكي جو ساكو (هوامش في غزة) ورواية الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون (السيدة من تل ابيب) المرشحة للفوز بالجائزة الدولية للرواية العربية للعام 2009. وبعد جولة اخبارية سريعة نستمع للشاعر عباس بيضون وهو يلقي عدد من قصائده التي تم تسجيلها في أمسية شعرية بالعاصمة البريطانية لندن في أبريل من العام 2008. أغنية الحلقة هي للمطربة الاردنية مكادي نحاس.




Saturday, December 19, 2009

اللغة العربية.. صراع للبقاء


كثيراً ما نقرأ ونسمع العديد من المشتغلين في حقل اللغة العربية من الاكاديميين، ومن بعض القراء كذلك من يدعي أن اللغة العربية، هي الأفضل والأقوى بين لغات العالم الحديث، ليس فقط بجمالياتها البلاغية وثرائها وتنوع مفراداتها، كما يضفي عليها البعض هالة من القداسة من خلال ذكر أنها فضلت عن باقي اللغات الأخرى في النصوص الدينية المقدسة (القرآن والحديث). والبعض يذهب أبعد من ذلك ويسرد النصوص الأدبية الأقدم في التراث العربي، من معلقات ما يعرف بالشعر الجاهلي إلى الخطب البلاغية، إلى الشعر العربي في مختلف العصور، مع عدم نسيان أن اللغة العربية كانت لغة العلوم والمعرفة في العصور الوسطى ومازالت تأثيراتها واضحة من الكلمات ذات الأصل العربي في اللغات والثقافات الأوروبية.

ما من شك بأن العربية استطاعت في فترة زمنية قصيرة للتطور من لغة محلية تخص مجموعة صغيرة من القبائل في الجزيرة العربية، إلى لغة عالمية تنافس غيرها من اللغات الأقدم والتي استخدمت في الثقافات التي كانت منتشره في العالم القديم حول حوض البحر المتوسط، كاليونانية واللاتينية والفارسية، الأمر الذي اضفى عليها أهمية في التعاملات بين الناس في منطقة شهدت تطورات عسكرية وسياسية في نفس الفترة، وبروز المسلمين العرب كقوة في المنطقة، كما أن القداسة التي اضفاها النص القرآني على هذه اللغة الشفوية في اكثر الأحيان في العصور التي سبقت ظهور الاسلام، ومن ثم دخول غير العرب إلى الدين الجديد مما استتبعه تنفيذ مشاريع رائدة في مجال تقنين اللغة العربية، من التنقيط والحركات والصرف والنحو والرسم اللغوي إلى جانب وضع المعاجم العربية المختلفة، وهي القوانين التي جعلت اللغة العربية تتحول من لغة شفوية محلية إلى لغة دينية ومن ثم لغة عالمية معبرة عن الزمن الذي تعيش فيه وتعكس حالة المجتمعات التي استخدمتها كلغة رسمية للدولة المهيمنة. ولا تختلف العربية في هذا الحال عن باقي اللغات العالمية الكبرى الموجودة على الساحة، فمعظمها تطورت ورسخت مكانتها كلغة عالمية أو لغة أي دولة حديثة من خلال عوامل ومحددات مشابهة.

ولن اتحدث عن "الادلة" الدينية من النصوص المقدسة التي قد يعرضها البعض للدلالة على قداسة وتفرد اللغة العربية عن بقية  اللغات الأخرى أو قربها إلى الرموز الدينية المختلفة، فهذه لا تهمني كثيراً ولا أرى اهمية في الاستناد عليها لتبرير أفضليتها، سوى أنها تبين التعصب الاعمى الذي قد تظهرها ثقافة معينة لمكوناتها والتي من أهمها اللغة التي تترجم وتختزل نتاجها وأفكارها. وأكاد اجزم بأن رفع شعارات القداسة على اللغة العربية في العقود الأخيرة يعود إلى الضعف والوهن الذي تشهده الثقافة العربية التي اساسها اللغة وخاصة مع تنامي استخدام لغات عالمية أخرى في المجالات العملية والتطبيقية، وهو ما أدى إلى ردود أفعال عشوائية للدفاع عن حياض هذه اللغة التي تراجع دورها نتيجة الضعف والتفكك الذي نراه في الدول الأساسية التي تشكل العربية اللغة الرسيمة لها. هذا إلى جانب تصاعد استعمال اللغات واللهجات المحلية في البلدان العربية وتطور هذه اللهجات بشكل سريع وموازي للتطور المتلاحق الذي يشهده العالم، مما خلق ازدواجية لغوية في معظم البلدان العربية، لتصبح لدينا لهجة محلية تطورت إلى درجة اللغة المستعملة في التعاملات اليومية وأخرى ابطأ حركة وتطور وصارت مرتبطة بمساحات رسمية في التعامل (النص الديني، مستندات الدولة الرسمية، التعليم، الصحافة، نشرات الأخبار، الكتب)، وجميعها على كثرتها الظاهرية لا تشكل مساحة كبيرة من حياة الفرد العربي.

وقد لا أبالغ بالقول أن عدم التعرف على اللغات العالمية الاخرى وثقافاتها والانغلاق والانعزال على اللغة العربية فقط، يخلق مناخاً من التعصب للغة وثقافتها ساهم في المزيد من الانعزال الناتج عن التعالي المصطنع لنتاج ثقافات لغوية أخرى كان لها وما يزال اسهامات مهمة في العديد من حقول العلم والمعرفة، كما كان الحال للغة العربية في زمن غير بعيد. فلكل لغة في العالم جمالياتها وثرائها ونصوصها الادبية والدينية والتراثية التي تعتمد عليها في تكوين هوية ثقافية جماعية مميزة، واكاد القي باللوم على المشتغلين في علوم اللغة العربية، وأولئك الذين اضفوا عليها هذه الهالة من التقديس، والذين بالرغم من نواياهم الحسنة قد أسهموا في المزيد من اضعافها وهجرها من قبل الفرد العربي إلى اللغة المحلية العامية أو إلى لغة أجنبية أخرى.

ونظرة للمحتوى العربي على شبكة الانترنت، الوسيلة الثقافية الأحدث في صراع اللغات للبقاء، يظهر محدوديتها بالمقارنة بلغات أخرى غير الانجليزية، فاللغة العربية تأتي في الترتيب الثامن من حيث المستعملين بالعربية للانترنت، وراء الألمانية والبرتغالية والفرنسية واليابانية والاسبانية والصينية والانجليزية، كما أن العربية في الترتيب السابع والعشرين (27) على موقع الموسوعة الحرة ويكيبيديا بما يزيد عن مائة ألف صفحة بقليل (تصل عدد المقالات باللغة الانجليزية إلى اكثر من ثلاثة ملايين)، وهناك بعض المحللين من يرجح أن المحتوي العربي على الانترنت يشكل 1% فقط من المحتوى العالمي.

اللغة العربية هنا لتبقى لعدة أسباب ليست لها علاقة بافضليتها أو قوتها، ولكنني أخشى أنها ستصبح يوماً ما، لغة دينية لاهوتية تستعملها بعض النخب في العالم العربي في بعض الأحيان، لتتسع الهوة بين الفرد العربي وبين ثقافته العربية المكتوبة بهذه اللغة المتميزة بين لغات العالم والتي نرى أنها قد تستعيد عنفوانها باحراق مسوح القداسة وكسر احتكار النخب لها واعادتها إلى الزمان والمكان الذي نعيشه الآن وهنا.

Thursday, December 17, 2009

القراءة بالعرض.. مجدداً



اطالع مؤخراً عدد من الكتب بالعرض، وقد احببت ان اشير إليها لمزيد من تعميم الفائدة لعل بعض ديدان الكتب يرى جدوى من التعرف عليها عن قرب:

1. Number9dream (Novel) by: David Mitchell.

2. Bad Science (Popular Science) by: Ben Goldacre.

3. I, Lucifer (Novel) by: Glen Duncan.

4. Not the Enemy: Israel's Jews from Arab Lands (Social Sciences) by: Rachel Shabi.

5. Blink: The Power of Thinking Without Thinking (Popular Science) by: Malcolm Gladwell.

6. Tail of the Blue Bird (Novel) by: Nii Ayikwei Parkes.

7. Unaccustomed Earth (Short Stories) by: Jhumpa Lahiri.

8. Allah is Not Obliged (Novel) by: Ahmadou Kourouma.

9. Naked Lunch: The Restored Text (Novel) by: William S. Burroughs.

10. The Savage Detectives (Novel) by: Roberto Bolano.

11. Rain (Poetry) by: Don Paterson.

12. ما بعد الاستشراق: مراجعات نقدية في التاريخ الاجتماعي والثقافي المغاربي 1990-2007 تأليف: د. علي عبد اللطيف احميدة.


تمنياتي بمطالعة ممتعة..

Wednesday, December 16, 2009

كيرت فونيغيت.. الحرية الساخرة


تمتاز الرواية الامريكية عن نظيرتها المكتوبة باللغة الانجليزية في بلدان أخرى، بتمردها وكسرها لأشكال السرد التقليدية واستكشافها لطرق وتقنيات سردية أكثر تطوراً وحداثة وذلك في فترات سبقت غيرها من مشاهد الرواية في العالم الانجلوفوني. وعلى الرغم من تنوع الاسماء والمدارس الادبية في الولايات المتحدة الامريكية، إلا أن ما يصل من روايات إلى العالمية لا يخضع لمعايير الجودة الفنية بقدر ما يخضع لتجاذبات سوق النشر العالمية وهو ما يجعلنا نكتشف الكثير من الاسماء الهامة على صعيد الرواية الامريكية المعاصرة تم تجاوزها ونسيانها لحساب الأسماء الرنانة أو تلك التي حظيت بشهرة عالمية نتيجة فوزها بجوائز دولية مثل، جائزة نوبل للآداب.


قبل فترة قصيرة، وجدتني منجذباً للاطلاع على تجربة الروائي الامريكي الراحل (كيرت فونيغيت) Kurt Vonnegut بعد أن شاهدت عدداً من آخر لقاءاته المتلفزة والمسموعة وذلك قبل وفاته العام 2007 بعدة أشهر عن عمر ناهز الخامسة والثمانين، اعجبتني حينها نبرته الساخرة لما يحدث في العالم وخاصة مع تنامي الجدل حول سياسات إدارة الرئيس جورج بوش والتي ادت لحربين وركود اقتصادي عالمي ما نزال نعاني منهما حتى هذه اللحظة، كما راقت لي فلسفته الوجودية عن الكون والعالم وميله للتفسيرات العلمية في تحليل الظواهر الطبيعية. حينها بدأت رحلة محمومة لقراءة ما تقع عليه يدي من رواياته وقصصه ومقالاته المجموعة في كتب. وهو ما دعاني إلى اعادة اكتشاف هذا الروائي المتمرد والسوداوي المغرق في الاضحاك والسخرية والذي جمع في سرده بين أشكال أدبية وفنية مختلفة في اعداده لإعماله الأدبية في زمن الرواية التقليدية الخاضعة لمعايير اتفق عليها عشية نهاية الحرب العالمية الثانية والطفرة الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة في الخمسينيات من القرن العشرين.


ولد كيرت فونيغيت (الأبن) العام 1922 بمدينة انديانابولس بولاية انديانا لعائلة ترجع بأصولها إلى ألمانيا التي هاجر منها أجداده في القرن الثامن عشر. كان شغوفاً بالدراسات العلمية التطبيقية وهو ما انعكس على أعماله ذات الطابع الخيالي العلمي، وهو ما أهله لدراسة الهندسة الميكانيكية في في منحة من الجيش إلا انه لم يواصل الدراسة بعد أن انتحرت والدته العام 1944، وهو الحدث الذي ظل أثره واضحاً طيلة حياته وظهر في كتاباته الروائية، وهو ما جعله ينظم إلى الجيش الامريكي المحارب في أوروبا ضد الجيش النازي الالماني، إلا أن المفارقة الساخرة، أنه أسر من قبل الجيش الألماني بعد أيام قليلة من وصوله الجبهة الأوروبية، ليبقى أسير حرب حتى العام 1945 ويشهد تدمير مدينة (دريزدن) الألمانية من قبل طائرات الحلفاء في فبراير من نفس العام وهو الحدث الأبرز مع تجربة الحرب العالمية في تكوين الوعي الثقافي والسياسي والمؤثر الرئيسي لكتاباته الأدبية بشكل عام.


بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية  وعودته إلى الولايات المتحدة، ألتحق فونيغيت بجامعة شيكاغو للدراسة العليا في علم الانثروبولجي إلا أنه لم يتحصل على درجة الماجيستير حتى العام 1971 بعد ان تم رفض أطروحته العلمية قبل ذلك بعدة سنوات، وهو ما دفعه للتمرد على النخب الاكاديمية والثقافية التي سيطرت على النمط التقليدي في التدريس والعلوم، وشكل أساساً لتقنياته السردية الحداثية والناقدة للتنميط والقوالب الجاهزة.


بدأ كيرت فونيغيت حياته ككاتب بنشره لقصته القصيرة الأولى العام 1950، وصدرت روايته الأولى (البيانو الآلي) العام 1952 والتي تدور حول عالم مستقبلي تسيطر فيه الآلات عن العالم والبشر، وواصل كتابته للقصص القصيرة حتى صدور روايته الثانية (حوريات تيتان) الصادرة العام 1959 والتي تدور احداثها في القرن الثاني والعشرين في عالم يتعرض لأولى الحروب بين كواكب المجموعة الشمسية. إلا أن أهم رواياته والتي منحته شهرة واسعة في الولايات المتحدة واوروبا كانت روايته شبه الذاتية عن تجربته كأسير حرب في مدينة دريزدن الألمانية والتي صدرت العام 1969 بعنوان رئيسي هو (المسلخ خمسة) وعدة عناوين ثانوية من اهمها (حملة الأطفال الصليبية)، والتي تشير إلى الحملة الصليبية الخامسة في العام 1212 والتي اشترك فيها العديد من الاطفال من المدن الألمانية، في مفارقة واضحة للحرب العالمية الثانية التي شارك فيها شباب بتجارب طفولية ليموتوا سدى وبلا هدف.



وتدور الرواية حول شخصية الجندي الأمريكي (بيلي بيلغرم) والذي يؤسر من قبل الجيش الألماني ويؤخذ مع رفاقه من الأسرى الامريكيين إلى مدينة دريزدن الألمانية والتي عرفت بجمالها المعماري والتي لم تتعرض إلى الدمار كونها احد المدن الآمنة المتفق عليها من قبل المتحاربين، والعنوان اقتبس من المسلخ رقم خمسة في مدينة دريزدن والذي استعمله الألمان كسجن حربي لجنود الحلفاء. وكعادة فونيغيت في معظم رواياته فإنه يمزج الواقع بالخيال العلمي الساخر، والذي يظهر في شكل ارتحال بطل الرواية (بيلي بيلغرم) إلى كوكب (ترالفمدور) ويتم دراسته من قبل الكائنات المتطورة في ذلك الكوكب ووضعه في غرفة زجاجية ضخمة في حديقة الحيوانات الخاصة بتلك الحضارة على ذلك الكوكب البعيد، وتظهر هذه الرحلات في صورة فقدان للوعي للبطل وكأنه يحاول الهروب من واقع لم يكن له يد في تكوينه. كما يحكي فونيغيت في هذه الرواية المشاهد البشعة للحرب والدمار الشديد الذي لحق بمدينة دريزدن في فبراير العام 1945 نتيجة غارات الحلفاء الجوية والتي استمرت لثلاث ايام متواصلة وراح ضحيتها في بعض الاحصائيات غير المؤكدة حوالي ربع مليون شخص.


في السبعينات من القرن العشرين تحول فونيغيت إلى المزيد من التجريب في البناء الروائي الذي كان اساس مشروعه الادبي، وتوج ذلك برواياته الغرائبية (افطار الابطال) الصادرة العام 1973 والتي اصبحت من اكثر الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة في ذلك العام، واستخدم فيها الكاتب العديد من التقنيات الحديثة مثل، الفصول القصيرة، المقاطع المقسمة في شكل نقاط مطولة، الرسومات التوضيحية المنتشرة على طول الكتاب والتي قام الكاتب نفسه بتنفيذها، إلى جانب ظهوره كشخصية ثانوية في الرواية ولقائه بأحد الشخصيات الرئيسية في الكتاب، وهي شخصية كاتب الخيال العلمي المغمور (كيلغور تراوت)، والذي ألتقيناه في روايات سابقة لفونيغيت، وهي احد العلامات المسجلة للكاتب بتكراره استخدام نفس الشخصيات في معظم اعماله.



بعد النجاحات المستحقة لأعماله الروائية الأولى، عاد فونيغيت للكتابة الخيالية العلمية من منظور تدميري، حيث تلاحقت اعماله التي تخيلت الولايات المتحدة والعالم وقد تحول إلى صورة بشعة من الدمار والتفكك نتيجة اكتشاف اسلحة تدميرية اكثر فتكاً، أو نضوب مصادر الطاقة على كوكب الارض، والتي انعكست في روايته الخيالية الذاتية (تهريج) Slapstick الصادرة العام 1976، والتي يتخيل فيها الروائي امريكا في المستقبل وقد تفككت نتيجة الحروب على مصادر الطاقة، وتعرض العالم لعدد من الأمراض القاتلة، وسيطرة الصينين على ما تبقى من الطاقة العالمية، ووصولهم إلى المريخ بعد ان استطاعوا علمياً تصغير حجم الانسان حتى لا يرى بالعين المجردة وذلك للتقليل من استهلاك الموارد المحدودة المتبقية على الارض. كما كان للحالة السياسية التي مرت بها الولايات المتحدة في السبعينات من القرن الماضي حضوراً في رواياته وخاصة حرب فيتنام وفضيحة ووترغيت التي اطاحت بالرئيس نيكسون.


يعتبر كيرت فونيغيت من الروائيين الامريكيين القلائل الذين مارسوا التجريب الروائي بشكل ابداعي، باستخدامه لغة انجليزية مبسطة ولا تنحو للتعالي على القارئ، إلى جانب استعارته لأشكال الكتابة الأخرى، كالتقرير الصحفي والسرد التاريخي، واستعماله الرسومات التوضيحية التي كان يضمنها رواياته، وكان الدافع الاساسي وراء تمرده على القوالب الادبية المتعارف عليها جزء من فلسفته التقدمية والتحررية من كل اشكال السيطرة والهيمنة الفكرية على جميع المستويات، السياسية والثقافية والدينية، كما عرف عنه لامبالاته المتطرفة بكل العادات والتقاليد الاجتماعية التي تدعي المثالية وتهدف إلى السيطرة على العقول البشرية.


وشكل الدمار اللامبرر الذي شهده كيرت فونيغيت في الحرب العالمية الثانية، وفي مدينة دريزدن تحديداً، أهمية في جعله من أشرس المناوئين للحروب في العالم واستعمل أدبه ومقالاته الساخرة للاستهزاء من مشاعر الكراهية العمياء والحروب والقتل المبرر باسم الشرعية الدولية، وهو ما جعله من الشخصيات البارزة في اليسار الليبرالي الامريكي المنادي بالسلام والمناوئ لسياسات الهيمنة والسيطرة الدولية التي انتهجتها الادارات الامريكية المتعاقبة.


كما لم يفصل كيرت فونيغيت بين صوته ككاتب وشخصياته الروائية الخيالية فهو شبه حاضر بكيانه الحقيقي من خلال السرد وهو ما منح الشخصيات التي ابدعها حياة شبه حقيقية، كما أنه لم يكتف بذلك وانما استخدم نفس الشخصيات بنفس اسمائها وتجاربها في رواياته المتلاحقة وكأننا نشاهد صورة مشهدية واسعة لحياة مستمرة لهذه الشخصيات سواء خلال الحرب العالمية الثانية أو مرحلة الخمسينات في الولايات المتحدة أو تنامي حدة الحرب الباردة في الستينات والخطر النووي المحدق بالعالم والذي كان يهدد بفناء البشرية أو بتحويلها إلى مرحلة متدنية في سلم تطورها، حتى أن شخصيات مثل (بيلي بيلغرم)، و(كيلغور تراوت) والتي تكررت في العديد من اعماله في أشكال مختلفة، منحتها حياة حقيقية مستقلة عن سيطرة الكاتب التي ابدعها، من خلال اقتباسها في كتابات أخرى لكتاب أمريكيين في السنوات الماضية.


ويجمع معظم النقاد أن كتابات كيرت فونيغيت على الرغم استخدامها الخيال العلمي في غالبيتها إلا أنها لا تصنف ضمن فئة الخيال العملي الاستهلاكي، كونه لم يتبع اساليب الاثارة والترفيه المستعملة في روايات الخيال العلمي التقليدية، فهو أقرب ما يكون لتجربة الكاتب (ألدوس هكسلي) في روايته (عالم جديد شجاع)، والكاتب جورج اورويل في روايته (1984)، التي استخدمت الخيال العلمي كاسقاط للواقع الذي عاشته البشرية في العصور السابقة، في محاولة لتقديم صورة واقعية مريرة للمستقبل.
 
وما تزال كتابات كيرت فونيغيت والذي توفي العام 2007 تثير العديد من الجدل وتعود لواجهة الاحداث بين حين وآخر، ولعل سخريته السوداء، وخياله العلمي المرير، وبذاءته المضحكة، ولامبالاته بالتقاليد والأعراف هو ما جعل منه رمزاً للأدب الساخر والمتمرد، ولعل المفارقة الأخرى التي قد تكتشف في العقود القادمة، أن ما ابدعه من روايات خيالية، باحداثها وتفاصيلها الكارثية، قد نراه يتحقق بشكل لم يتوقعه أحد بمن فيهم كيرت فونيغيت.

Tuesday, December 15, 2009

سلالات ضد الانقراض.. كلاب الصيد العربية


عرفها العرب قديما ويعرفها العرب حديثا، يقتنيها حكامهم وينفقون عليها أكثر مما ينفقون على الصحة والتعليم والبحث العلمي، أعدادها مجهولة لكنها تعد بالآلاف وبمئات الآلاف، تتوالد وتتزايد كلما ازداد عشق الحاكم لحكمه وازداد فساده وظلمه، صفتها الطاعة العمياء والصمت والانقضاض المفاجئ، ليست هجينة ولا تخضع لهندسة وراثية، هي ابنة الذئب في صفاته ولا تنام إلا بعين واحدة، تحب من الألوان الأسود والأحمر ولا تخرج إلا عندما تنام الشمس، نهمة ولا تشبع من لحم فرائسها، وفرائسها لا بد وأن يكونوا بشرا ولو في الأرحام، لا تخرج من جحورها إلا عندما يأتيها أمر ربها، لا تنقض على فريستها فرادى، ولا تنقض راجلة، تنقض محمولة على الحديد والفولاذ، لا تخطئ العنوان والطريق، تعرف كل بيت وتعرف كل زاوية ومنعطف، متحفزة تنتظر لحظة الاصطياد، أحيانا تنقض مقنعة وأحيانا تنقض سافرة، تفاجئ فريستها عندما تكون نائمة ومطمئنة، لا تطرق الأبواب ولا تستأذن للدخول، تدك الأبواب وتخلع الأقفال وترتقي الجدران، تمزق الأستار وتحطم الخزائن وتفتش الزوايا وترعب الرضع والغافلين، عدوها الأول من يفكر ويقرأ ويكتب ومن يحب الكتاب وتعشق السجون والمعتقلات والتعذيب، يتم اختيارها من بين الملايين وتمضي حياتها معزولة عنهم إلا عندما تصطاد من بينهم فريستها حتى لو كانت من جنسها، لأن أمر الصيد لا يفرق بين قريب أو بعيد أو بين جنس وجنس، ينفقون عليها الملايين من أجل أن تكون قوية وخبيرة وفتاكة،يدربها بشر من أي جنس خبراء بطبعها وطباعها، يعلمونها لغة الصوت والإشارة ويغدقون عليها الكثير من خيراتهم سكنا ولباسا وطعاما ويبيحون لها الحرمات،خبيرة في اغتصاب الاعترافات المزورة، وخبيرة في الخطف والاغتيال وتدبير الحوادث العرضية بسيارة مسرعة أو بطلقة سلاح خرساء، أحيانا يرتدي بعضها لباس البشر فيأكل من طعامهم ويعاشرهم  معاشرة الصديق للصديق أو معاشرة الأخ لأخيه حتى يأتيه أمر ربه فيصبح الأليف عدوا، يغافله في قطيع أسود وفي ليلة تغيب عنها نجومها ويقطعون منه عرق الحياة، أو يأخذونه إلى ظلام مجهول، منها من يجوس في الأفراح والمآتم والأسواق يترصد حركات الشفاه ونظرات العيون، ومنها من يقرأ حتى قصاصة ورق في حاوية النفايات فالشر يأتي حتى من الكلمات الطيبة، هي حامية القوي طالما بقي قويا، لها ما ليس للآخرين وليس عليها ما على الآخرين ويدها مطلقة في أي اتجاه وكل محرم مباح إلا ما اقترب من أمن وسلامة ربها، مع ذلك يحدث أحيانا أن تأخذها العزة بقوتها فتغافله في لحظة اطمئنان مطلقة أو في ساعة أحلام سعيدة وتقطع منه عرق الحياة، وفي التاريخ العربي قديمه وحديثه أكثر من مثال حيث كان الجنس أو الوعد بالخلافة هو الإغراء بالفردوس، ولأن من يحكم لا يغفل عن أطماعها فتراه يشكل تنظيمات أخرى سرية لتكون عينا على العيون الأخرى وتتبادل التصفيات فيما بينها، وفي النهاية لا يبقى منها إلا القوي مطلق الولاء ثم تعود الحكاية إلى بدايتها، ولأن خوف الحاكم أزلي فهو يختارها من عصبيته القريبة ومن دمه، من الدرجة الأولى فإن لم يكن فمن الثانية فإن لم يكن فمن الثالثة، لأن الدم كما يتوهم لا يتحول إلى ماء، ينسى الأمين والمأمون وينسى يوسف باشا وعلي باشا وينسى تصفيات المماليك لسلاطينهم.

____

 * تنويه وشكر: نشر هذا المقال أول مرة في مدونة سريب ووافق استاذنا الاديب يوسف الشريف باعادة نشره في مدونة امتداد فله الشكر والتقدير.
* صورة الكاتب عن صحيفة الجماهيرية.

Monday, December 14, 2009

شجرتان



نهض دون ميجل في ذلك الصباح من فراشه
وفي رأسه فكرة واحدة راسخة:
القيام بتطعيم شجرة البرتقال بشجرة الليمون.
احتاج ليوم كامل لفصل تشابكهما.
شقهما من الجانبين، وشدهما معاً بقوة.
مر اثني عشرة شهراً لم يثمرا خلالها شيئاً،
ربما خجلاً أو خوفاً، ولكن في احد الايام ظهر
ضوئين بين الأوراق الداكنة. مرت السنوات
التفت الفروع حول نفسها
حتى بدا أن لكل غصن ثمرتين،
ولم يبقى طفل في القرية
لم يعرف الشجرة السحرية في حديقة ميجل.

غير أن الرجل الذي اشترى البيت كان بلا حلم
فلا يعرف اي نزوة سوداء خبيثة
جعلته يحمل فأسه ليشق الساق
خلال الجذع الملتحم، ثم ليحفر فجوتين في الأرض.
وبالرغم من تلك الياردات الأربع التي افقدتهما كل شيء
فإنهما لم تموتا من الوحدة،
ولم تطرح اغصانهما ثماراً عقيمة،
ولم تجهش خاصرتيهما المجروحة بالبكاء كل ربيع،
بينما التفتا حول جذريهما المكبلين ليواجها كل منهما
العناق المعقد والفارغ للآخر.
كانتا شجرتان، والشجر لا يبكي ولا يتألم ولا يصرخ.
والشجر هو هذه القصيدة.



___
* عن ديوان (مطر) دار نشر فايبر اند فايبر – لندن – 2009

امتداد الصوت


Saturday, December 12, 2009

واهبك اسماً دافئاً...


للعشق صور مترددة، ولوجهك صورة واحدة، تطفو على سطح الحلم، لا احتاج للبحث عنك في هذا الفراغ من الاشباح المتكررة، أضعك بجانبي عند المساء، واقترب من ملامسة تفاصيلك المبعثرة في هذا الشتاء القصير. أملاء خزانتي بكلماتك وبعض الضحكات، واعيد سرد خرافاتي القديمة عسى أن اتمكن من الاستيلاء على احلامك.

ترفع صورة اخرى للطفل، تشير إلى تسريحة شعره الرقيقة، يلامس اصبعها أنفه، يقترب من شفتيه، يبتسم، تتراقص عيناه، تسمعه يتمتم بكلمة السر، تفترش له سريراً من الريح وتعيد سرد الاساطير حتى يصحو. ترفع الطفل، تتأبط فرحه، تزيل عن قلبه بقية خيبة طرية، تبوح له بسر جديد وتمنحه شمس الصباح. هكذا كان يبدأ الحكاية "إلى القلب الذهبي"، يمسح عنها الغيوم ونتفاً من نعاس، يمد اصبعه، لتمسك به وهو يرفعها لتنام على الكتف.

يواصل الحكاية "عندما تتركين المكان، تصبحين المكان.
اراك تنامين فوق الغيوم، استنشق انفاسك، ارتشف مياهك المنسابة من كفيك.
وعند النهر اقذف بآخر اسمائك الحزينة"

للعشق صورتك وأنت تجلسين فوق التلة على جسد الأبد، تحدقين في عين الأفق، ترسمين الشمس، وبعض السحب والقليل من العتمة لمساء قد يجئ. اصل إلى نهاية الحكاية، الامس جرحك الواهن، وأقبض على حفنة من اثرك فوق العشب، اسر لك ببوحي المتعب واهبك اسماً دافئاً لهذا الشتاء اللذيذ.

rights reserved - Gheblawi - 2005-2009